لو مت يا أمي ما تبكيش .. راح أموت علشان بلدي تعيش

السبت، 14 مارس 2009

قالت أحبك



قالت: أحبك
وأعشق العشق من أجلك

قلت : وأنا أرحب بحبك
وأتمنى أن يدوم داخل قلبك

قالت : سأوفي لك بالوعود
وإن غبت يوما فسوف أعود

قلت : وأنا سأنتظر وعودك
وسأتحمل غيابك وأسعد برجوعك

قالت : أنت كل كياني
ولست أتصور إنسان سواك
يملئ حياتي وزماني

قلت : انجرحت قبلك كثيراً
وتجرعت آلام مريرة
فأتمنى ألا يتبدل عشقك
وألا يتحول قلبك
و يذهب الحب بعيداً
وتتحول الأماني إلي أطلال حلم
كان حلما سعيداً

قالت : لقد عشقتك قبل أن أراك
وعرفت الحب من أجل هواك
فكيف يأتي يوماً وأنساك..؟؟

قلت : عودتني الدنيا ألا تمنحني كل أحلامي
وأن تحرمني جزءا من الأحلام والأماني
لتتبقى منها ذكرى أحلام تعاني
وئدها قبل النضوج بثواني

قالت : لكنى لا أتصور قلبا غير قلبك لي
ولا حبا غير حبك لي
فكيف أنساك وتنساني..؟

قلت : قد يكون الإعجاب مبهراً
والحب في لحظاته الأولى مبهجاً
لكن وآه من لكن
فقد تتبدل الأحوال والظروف
وتتبدل على الشفاه الحروف
فيصير ما كان واقعاً
ذكرى أحلاماً رائعة
وحب ماضِ نودعه

قالت : لما تخشى الغد..؟؟
وهل تعرف ما سيحمله لنا الغد..؟؟

قلت : لا أخشى الغد
لكنى أخشى مما سيحمله الغد
فالوردة النادية اليوم
ستذبل أوراقها في الغد
وتتحول إلي بقايا ورد

قالت : لكن حبي لن يموت
وسيمضى العمر ولن يموت
وأنا احبك وسوف أموت
إن لم أحيى بحبك حتما سأموت

قلت : أتمنى ألا يموت حبك
رغم أن كل ما في الوجود يموت
ولن يبقى إلا خالق الوجود

وغابت ثم عادت
ثم غابت وعادت
ثم غابت ولم تعود

ومر من الوقت الكثير
حتى فقدت الأمل في أن تعود
وفقط تبقى من ذكراها
تلك الكلمات وبقايا الوعود
وحينها أدركت
بل أيقنت
أن الحب قد يموت
ولو روي بمئات الكلمات والوعود..

فوايد الزبالة

في بلدي لا تسأل عن العجايب
لأنها أكثر من سبعة
وحتما مش تمانية ولا 800

العجايب في بلدي ما تتعدش
وكتير كتير ما تهتمش

بس أوعى تفكر في يوم
وأنت لسه قايم من النوم

وتقول الزبالة دي هنا ليه
والحال ده ما يتغيرش ليه

أصلك يا عزيزي
سألت سؤال مالوش إجابة
والموضوع بمنتهى البساطة

إن الزبالة دي ده مكانها
راضى عنها ولا حتى مش راضى
هو ده برضه مكانها

ولعلمك بقى
للزبالة في بلدي فوايد
اللي زيك ما يقدروش قيمتها

وتعالى هات ورقة وقلم
واكتب ورايا
وكمان عد معايا
الفوايد والمزايا
لوجود الزبالة في بلادي
سواء جوه الصناديق
وده وضع مش عادى
أو برة الصناديق
وده حتما العادي
وقولي يا محترم
عندك ملايين القطط الضالة
قولي تأكل منين غير من الزبالة
وكمان عندك كلاب كتير ما شاء الله
فهمني تاكل منين غير من الزبالة

وده غير كائنات كتير كتير صغيرة
ماتشوفهاش عين سيادتك الكبيرة
حشرات وسحالي ويمكن تعابين
موجودة في قلب الزبالة الكتيرة

ها تشوفها وأنت ماشى في مقلب الزبالة
اللي زمان كانوا بيقولوا عليها
قال إيه .. كان اسمها حديقة ..!!

وتعالى قولي بقى
الكائنات دي لو ما كنتش في الزبالة
قولي أنت ازاى كنت تمرض
وأزاى وزارة الصحة عليك تستعرض
خدماتها الجليلة وجهودها الجبارة
في مكافحة الأمراض الخطيرة
وتقليل الناس الكتيرة

يا عزيزي بلاش سذاجة
وما تسألش أسئلة مالهاش إجابة

للزبالة فوايد كتير
ودي بس حاجة
بفكرك فيها بالأهمية
علشان ما تحلمش أحلام مش هي

يا عزيزي كف عن الأحلام الوردية
الزبالة دي هي الصورة الحضارية
لمصر الفرعونية
في حاضرها الجديد
بعد إلغاء وزارة الحقانية

أرجوك .. أرجوك بلاش أحلام
فأنت لست في زمن غير الزمان
بل هذا هو الزمن
وهذا هو المكان

وهذا هو موقع الزبالة
نعم في هذا المكان
بعد عدة أمتار
من الصندوق الخالي
لا تنظر أرجوك خلفك
فالصندوق أصبح سكنا لأطفال صغار
من أبناء القطط
وعدد أخر من الجيران
والرجاء المرور بهدوء
لعدم إزعاج الصغار ..!!

حكايتى مع ش - الحلقة الخامسة


5 – حب صادق ولكن..!!
ـــــــــــــــــــــــ

مع استمرار مجيء (ش. فتح الله) بكثرة إلى مكتبتي بسبب تصوير المستندات وشراء بعض المستلزمات المكتبية زادت علاقتنا قوة ومتانة وربما وجدت (ش) في شخصيتي الإنسان المهذب الذي لن يخوض معها حديثاً لا ترضى عنه ولهذا أصبحنا نتناول بعض الأحاديث الجانبية كلما أتتني عن أحوال التعليم التي تنهار يوما بعد آخر وعن الأحوال العامة للحياة بل وعن زيادة الأسعار خاصة أسعار المستلزمات المكتبية وقد لفت نظري أنها كانت مثقفة جداً ولديها كم كبير من المعلومات العامة في شتى مناحي الحياة.. وربما هي قارئة جيدة للصحف وللأدب بشكل عام وهذا أثار إعجاب كبير داخلي بها فهذه هي نوعية الفتاة التي أتمناها وأبحث عنها والتي تكون مثقفة وقارئة.. لأنني أرفض الكثيرات الذين يعشقون مشاهدة التليفزيون بأكثر من القراءة فيمنحون عقولهم سطحية لا تتوفر إلا للأميين وحينها لا يكون لشهادتهم العليا أي قيمة..
وبعد تكرار زيارتها لي وإحساسي أنها اقرب إنسانه لمن أتمناها حبيبه وزوجة قررت أن أبحث خلفها وأجمع معلومات عنها.. ولآن الفكرة تحولت لقرار فقد كان يهمني قبل أن يتخذ القرار الخطوات الفعلية للتنفيذ أن يسبقه خطوة هامة جداً وهى أن تراها أمي وهو ما حدث بالفعل بعدها حيث طلبت من أمي أن تأتى لي في صباح أحد الأيام مبكراً وقبل أن تذهب لعملها لتشاهدها وهى تمر من أمام المكتبة في طريقها للمدرسة بعدما تعودت على هذا يومياً..وحتى تحكم حكم مبدأي عليها..
وجاءت لي أمي ذات صباح وانتظرنا أن تمر (ش) لكن مر الوقت وذهب كل الطلبة والمدرسين إلى المدارس.. أما (ش) فلم تمر من أمام المكتبة كما اعتدت أن أراها كل صباح حتى كادت أمي أن تتأخر على عملها واضطرت للانصراف.. ومر اليوم بطوله ولم أراها.. كما لم ترضى أمي أن تأتى في اليوم التالي إلا أن (ش) مرت وعندما مرت نظرت لها وابتسمت وكنت أتمنى أن أسألها لماذا لم تمر بالأمس لكن لم يكن هذا يصلح بل هي حتى لم تنظر لي وهى تسير وسط مجموعة من التلاميذ الصغار.. وقد احترمت هذا فيها تماماً..
وما إن مر صباح هذا اليوم وجاء وقت الظهيرة حتى فوجئت بها تأتى لي وهي عائدة من المدرسة لتشترى بعض المستلزمات وعندما رأيتها لم استطع أن أخفى لهفتي في السؤال عن عدم مرورها بالأمس.. فقالت: وهل تلاحظ مروري يوميا..؟؟
قلت لها: بكل تأكيد.. فقالت في تساؤل ولماذا..؟؟
فلم أجد إجابة تخفى اهتمامي المبدئي بها سوى أن أقول لها أنتي مش زبونه مكتبتي.. ولازم الواحد يطمئن على زبائنه.. فابتسمت وقالت وهل تلاحظ كل زبائن المكتبة..؟؟
قلت: الزبائن المهمين والغاليين فقط .. وحينها ابتسمت مرة أخري وقد لاحظت في عيني ما يخفيه لساني ثم قالت: أصل أنا كنت مريضة أمس.. فقلت لها في اهتمام واضح:.. ألف سلامة عليكِ ماذا كان عندك..؟؟
قالت: لا، عادى مجرد دور برد كان يحتاج للراحة.. فكررت لها قولي: ألف سلامة عليكِ.. ثم أردفت.. خلى بالك من نفسك أكيد إنتي غالية على الطلبة بتوعك..!!
لم تجد هي لحظتها ما ترد به من كلمات وإن لاحظت اهتمامي بها وانتبهت إلى أنها مش غالية عند الطلبة بس لا وكمان عند اللي بيبيع للطلبة أشيائهم.. ولاحظت حتما أني أخفى داخل مشاعري بوادر إعجاب لم أفصح عنها لأنني ربما أعبر عنه بعد فترة من الزمن..
ولحظتها وجدت ابتسامتها وقد تحولت إلى ابتسامة لها مدلولات أخري تماماً بل هي ابتسامة أشعرتني أنها تعلن لي أنها بدأت تشاركني نفس الإحساس ونفس الود الذي بدأ ينموا بيننا.. بل ربما فضحت نظرات عينها لحظتها مكنون قلبها والذي ربما هو متعلق بي وأنا لا أدري.. ورغم أن فترة الصمت لم تزد عن نصف دقيقة بيننا لكنها كانت أشبه بعدة ساعات قضيناها ننظر إلى بعضنا البعض وكأننا نتبادل بالأعين ما لا يقوله اللسان.. حتى أخرجنا مجموعة من الطلبة من هذه الحالة بقدومهم المفاجئ إلى المكتبة..، ولقد سعدت بهذا جداً وشعرت أنني مقبل على قصة حب جميلة وناجحة..
*****
اتفقت مع أمي على يوم جديد لكي تأتى لي صباحاً حتى تري (ش) وهى تمر من أمام المكتبة وجاءت أمي كما اتفقنا لكنها تأخرت كثيرا عليّ وعندما وصلت قلت لها: ما الذي أخرك بهذا الشكل..؟؟ فقالت: بعض الأمور في المنزل ثم قالت: إيه هي عدت خلاص..؟؟
فقلت ضاحكا: لا.. فقالت: أومال بتلومني ليه..؟؟ فقلت: كنت خائف حتى لا تمر في غيابك.. فقالت: بس هي تيجي الأول.. فقلت: ها تيجي إن شاء الله فقالت: أما نشوف..
ومر الوقت وذهب كل الطلبة والمدرسين إلى المدارس ولم تأتى (ش) فقالت أمي بعفوية: باين الموضوع ده مش ها يتم..
فقلت لها: ليه بس يا ماما الكلمة دي.. اصبري فقالت: قدامك خمس دقائق إذا جاءت فيهم خير وبركة وإذا لم تأتى ابقي شوف لك واحدة غيرها..، فقلت لها هو أنا بشتري طماطم..!! ده حب وجواز..! أنا بدور على الحب والاستقرار.. مش واحدة أعمل معاها فيلم..!!
فقالت: إذا كانت هي بتعند معايا اهو فقلت لأمي يعنى هو في حد بيمرض بمزاجه مش هي اللي كان عندها دور برد المرة اللي فاتت فقالت: وهى ما بتمرضش إلا لما أجي علشان أشوفها أهي مرضت تانى اهو ..؟؟
وحينها لم أجد ما أجيب به ونظرت للطريق الذي خلا تقريباً من المارة بعد ذهاب كل الطلبة للمدارس حتى وجدت فتاة تقترب من بعيد فقلت لها: أهي شكلها هي اللي جايه من بعيد أهي.. فخرجت أمي خارج المكتبة كأنها زبونة لدى لتنظر لها وعندما اقتربت الفتاة.. قالت أمي: إيه ده زوقك وحش قوى كده ليه..؟؟ فنظرت من مدخل المكتبة لأجدها فتاة أخرى تماماً فقلت لها: لا دي طلعت مش هي وبعدين أنا زوقي مش وحش كده فقالت: وكمان طلعت مش هي.. أنا كده لازم أمشى ما عنديش وقت أنا أتأخرت..، فقلت: طيب أستني أخر خمس دقائق أرجوكِ..، فقالت لا مفيش وقت هتأخر على الشغل فمسكت يدها وقلت علشان خاطري..، فقالت: خاطرك على عيني ورأسي بس تأخري على الشغل بهذا الشكل ها يجيب لي جزاء.. وبعدين الحل الأسهل تبقى تأخذ منها صورة.. فقلت: وأنا أخذ منها صورة بمناسبة إيه..؟؟ ،، فقالت أمي: معرفش أنت مش بتحبها أتصرف بقي..، فقلت لها: ما أنا مقدرش أخد القرار ده من غير ما تشوفيها فنظرت أمي في ساعتها والتي كانت تشير إلى ما يقترب من الثامنة والنصف صباحاً فقالت أنت كده ناوي لي على جزاء في العمل أكيد.. وبينما تلتفت أمي تغادرني إذ بـ (ش) تقف أمامي لتسألني بقولها: عندك مناديل ورقية..؟؟ فقلت لها: آآآه وناولتها إياها وأنا متعجب من أين أتت وكيف ظهرت فجأة هكذا لكن يبدوا أن الكلام مع أمي شغلني عن متابعة الطريق بشكل جيد وكنت أريد أن افهم أمي أنها هي فأنا لا اعلم من أين جاءت فجأة بهذا الشكل.. وحينها قالت أمي: موجهة كلامها إلى (ش) وكأنها تريد تنبيهي إلى أنه هذه الفتاة أحلى وهي لا تعلم أنها (ش) وسألتها: أنتي طالبة في الجامعة فابتسمت (ش) وقالت لها: لا يا طنط أنا مدّرسة جديدة بالتعاقد..، فقالت أمي: ما شاء الله شكلك صغير.. ورغم أنها قالت لأمي ما ينبغي أن يذكرها بشخصيتها كما رويت أنا لها إلا أن أمي لم تلحظ هذا تماماً ثم نظرت مرة أخرى لساعتها وقالت ساخرة منى الساعة عدت الثامنة والنصف وأنت موقفني من الصبح علشان توريني.........
وقبل أن تنطق أمي بما يفضح موقفي أمامها وأنا لا أريد إظهار هذا الآن عالجتها بقولي: خلاص يا ماما أمشى هو شكله مش ها يجي النهاردة..!!،، فقالت أمي: ساخرة شكله ولا شكلها..؟؟
فقلت لأمي بنفاذ صبر وكتم للغيظ: خلاص يا ماما فيما بعد نبقى نشوف الموضوع ده وفعلاً غادرتني أمي.. فقالت لي (ش): هي دي والدتك..؟؟
فقلت لها: آه.. فقالت: ربنا يخليها لك شكلها طيبة قوى.. فقلت لها: هذا من زوقك.. ثم وبدون أن أدري قلت ما وضح لها وأكد أن أمي كانت في انتظارها لتراها رغم أني كنت أريد أن أغير مجري الحديث حيث قلت لها إلا أنتي تأخرتِ اليوم في الذهاب إلى المدرسة ليه..؟؟
فضحكت وقالت: لا أنا كده رايحة بدري وإلا كنت لقيتني طالعة أجري فقلت: كيف والطلبة كلهم دخلوا المدرسة..؟؟ فقالت علشان النهاردة ليس عندي الحصة الأولي أنا عندي كل الأيام الحصة الأولى إلا اليوم وهم يعطوني براحاً في الحضور في هذا اليوم على أن احضر قبل الحصة الثانية مباشرة..
فقلت: آه علشان كده لم تمري مثل كل يوم مع الطلبة مبكراً.. فقالت سؤال دل لي على أنها فهمت سبب وجود أمي وهو: هو أنت كنت منتظرني..؟؟،، وحينها تلعثمت وقلت لها أنا.. لا..آه... أصل فقط لم أتعود أن تأتى متأخرة هكذا..وحينها نظرت لي نظرة أوضحت أنها فهمت ما كان يدور بيني وبين أمي ،، ثم قالت وهي تبتسم: أنا كده اللي هتأخر فعلا.. سلااااااااام ..
وسارت مبتعدة بينما كانت نظرتها تحمل معنى واحد لا يوجد غيره وهو أنها فهمت سبب وجود أمي في المكتبة في هذا اليوم لا محالة..!!
*****
في المساء أخبرت أمي أنها كشفت مخططي أمام (ش) لجعلها تراها بكلماتها تلك واستعجالها الذي فضح أمري أمامها وأنني أشعر بالخجل منها بسبب هذا الموقف كما أنها الآن تعلم باهتمامي بها وهذا يضايقني ما دمت لم أأخذ موقف رسمي منها.. ومع هذا لم تبالي أمي بهذا وقالت: وما المانع أن تعرف أنك مهتم بها ومعجب بها.. هذا يسعد البنات دوماً..
المهم الآن أن تبدأ في السؤال عنها جيداً..
لازم تعرف مَن والدها ومَن أمها وما وضعهم الاجتماعي..
وما هي سمعتهم في المنطقة التي يسكنوا بها..
وكل شيء عنهم.. الزواج مش لعبة ده حياة وشركة طويلة ولازم تدخلها صح..
تممت على كلمات أمي بالموافقة بالطبع ومن اليوم التالي كنت قد بدأت أسعي بشكل فعلي للبحث خلفها.. وكانت البداية من خلال امرأة أسمها (أم صبري) صاحبة كشك بقاله إلى جوارنا أرشدتني أمي لها علها تساعدنا لأنها تتعامل مع الكثيرين حولنا وبالتأكيد ستعرفها وبالفعل أخبرتها وسعيت أن أريها (ش) كما فعلت مع أمي وعندما رأتها قالت: أترك لي يومين وسأعلم لك كل ما تريده..
وبعد يومين فوجئت (بأم صبري) تأتي لي بمعلومات لم أكن في حاجة لها على الإطلاق حيث أخبرتني أنها مدّرسة بالتعاقد وهذا أول عام لها بالعمل ومتخرجة من كلية التربية وأسمها (ش.فتح الله) وحينها ضحكت لها وقلت: وما الجديد الذي تخبريني به كل هذه المعلومات اعرفها ومنها شخصيا وعندما أبدت دهشتها من كلامي قالت: أومال أنت عايز إيه ..؟؟
فقلت: أنا عايز أعرف عنها كل شيء وأي شيء..
*****
مرت الأيام سريعاً وأنا أبحث خلفها واجمع المعلومات عنها وفي كل يوم أنظر لها في ذهابها وعودتها من المدرسة بنظرات تزيد من إفهامها بأنني أصبحت شديد التعلق بها.. لكن كانت المشكلة أن أهلها يحيطون أنفسهم بسياج من السرية فلا يعرف أحد عنهم شيء إلا القليل والقليل جداً وكلما ذكرت لأمي أنني فشلت في جمع أي معلومات جيدة عنها كانت تقول لي لا يمكن أن تأخذ موقف رسمي حتى تعرف عنها كل شيء فالرسول (صلى الله عليه وسلم) قال العرق دساس وأنت لابد أن تطمئن من الذين ستضع يدك في أيديهم..
وذات يوم أتتني أمي تجلس معي في المساء بالمكتبة فإذ بـ (ش) تمر مع أمها أمام المكتبة وعندما رأت أمي أمها قالت أنا أعرف أمها لقد جاءت للمكتبة من قبل وأنت غير موجود وعلمت منها أين تعمل بس أنا كده مش مطمئنة لها..؟؟
فقلت لها: لماذا..؟؟
قالت: لم يعجبني أسلوب كلامها وشعرت أنها امرأة لعوب..!!
وقعت الكلمة على رأسي كصاعقة أو كحجر ألقى عليها فأدماها وجعلتني أشعر بغصة في قلبي لم أشعر بها من قبل.. فأردفت أمي تقول: لا تحزن ربما أكون مخطئة لكن لو أتضح أن أهلها ليسوا من يستحقون أن نناسبهم فلا تحزن لأنها ستكون حينها ليست نصيبك ومن خلقها خلق آلاف غيرها..
استمعت لكلمات أمي حينها بنصف اقتناع.. لكنى كنت أعلم في نفس الوقت خطورة أن أناسب ناس ربما يحملون أخلاق سيئة تضر بمستقبلي معهم وكل ما تمنيته حينها أن يكون كلام أمي عنها خطأ..
*****
في اليوم التالي سعت أمي لاهتمامها الشديد بأمر ارتباطي أن تتأكد من معلوماتها حول أمها فذهبت لمقر عملها وسألت عنها قبل أن تلتقي بها فعلياً وتتحاور معها.. وكانت أكثر الكلمات التي سمعتها هي نفي معرفة أي شيء عنها سوى أنها امرأة في حالها لكن لا يعرف أحد من أين مسقط رأسها ولا أي تفاصيل أخري عنها وهو ما لا يفيد بالطبع ولا يقنع أمي..
ولآن أمي تعرف صديقة لها بمقر عمل أم (ش) فقد كلفتها أن تسأل بدقة عنها وتبلغنا بعدها بالنتيجة.. وطلبت منا الانتظار نحو أسبوع..
ومرت الأيام سريعة وربما هذا هو شعوري من لهفتي لحسم هذا الأمر وفي نهاية الأسبوع صادف أن أتت (ش) لي تقتنى بعد طلبات تخصها في أثناء عودتها من المدرسة ولأنها أتت وخلفها حشود هائلة من الطلبة فقد وجدت أحد الطلبة الخبثاء ينتظر انصرافها حتى انصرفت بالفعل ووجدته يقول لي: أنت عارف يا عمو ليه أبله (ش) بتمشى دايماً لوحدها من غير ما تمشى مع بقية المدرسين..؟؟ فقلت له: لماذا يا غلباوي فقال أصل بابها في السجن وكل المدرسين يستعرون منها..
وهنا وقعت الكلمات على رأسي كصاعقة جديدة وأشد فتكا بي وقلت له في غضب رافضا هذا الكلام: وأنت جبت الكلام ده منين.. فقال: والله العظيم هما بيقولوا كده في المدرسة ده حتى العيال بيتريقوا عليها جوة الفصل..
وحينها غضبت في وجهة أكثر لرفضي تصديق المعلومة وقلت له: لا تتحدث بهذه الكلمات مرة أخري.. هذه أعراض ناس عيب عليك..، فقال: يا عمو ما أنا عرفت انك عايز تخطبها وحبيت أعرفك.. وعندما سمعت هذه الكلمة منه أمسكت بذراعه بقوة وقلت له في حدة: من قال لك هذا..؟؟ فتألم وتأوه وقال براحة يا عمو (أم صبري) هي من قالت للدنيا كلها أنك عايز تخطبها.. وبيني وبين نفسي لعنت جهل هذه المرأة التي بدلا من أن تسأل في السر تسأل في العلن فتفضح أمري وأمرها وربما تسيء لسمعة الفتاة إن لم ارتبط بها..
وفي غمرة غضبي قلت لهذا الطالب:.. أين تسكن..؟؟ ولدهشتي قال في نفس العمارة اللي فيها أبله (ش) فقلت وأنت متأكد من كلامك ده فقال أسأل يا عمو في العمارة عندنا وأنت تتأكد..
وحينها لم أنتظر كثيرا وعقب انتهاء فترة خروج المدارس عزمت في نفسي أن أذهب عند منزلها لأسأل عليها.. وبينما أجلس في حالة من الغضب والضيق جاءني (أسامة) بعد تأخر شديد عن موعده في هذا اليوم وعندما جاءني قلت له أنا رايح مشوار مهم وخرجت سريعاً في حين كان أسامة يسألني أين ذاهب ومتى سترجع لكنى لم أرد عليه..
وعند العمارة قصدت أحد الأكشاك الأخرى أسفل العمارة ووجدت فيه امرأة تجلس به فاقتربت منها وطلبت أن أحدثها في أمر خاص.. في البدء خافت لكنى عندما أوضحت لها شخصيتي وعلمت أنى صاحب المكتبة الوحيدة بالحي رحبت بي وقالت لي أن أبنائها يشترون دوما من عندي كل ما يحتاجونه.. وأني عليّ أن أأمر فأطاع فشكرتها ورويت لها كل شيء عن (ش) وما سمعته وما أريده..، وحينها نظرت لي بأسف وقالت سامحني يارب أنا ما أحبش أقول كلام وحش عن أحد لكن للأسف ما سمعته صحيح وطالما أنت تنوي خطبتها فحقك أن تعرف عنها كل شيء ثم تقرر ما تراه..
فقلت: وما التهمة المحبوس فيها والدها..؟؟
قالت: والله أنا مش عارفه بدقه بس والله أعلم بيقولوا أنه اختلس من شغله فلوس..، فقلت وماذا عن أمها..؟؟ فقالت هي متكتمة ولا أحد يعرف عنها أي شيء وللأسف كثيرة الشجار عندما يحتك بها أي أحد.. بس البنت والله طيبة جداً وفي حالها والأمر متروك ليك يا بنى..
شكرتها وقبل أن أغادرها أقسمت عليّ ألا أبلغ أحد بما قالته فأقسمت لها وقلت لها حتى وإن لم يكن لي نصيب معها فلا يمكن أن أتكلم عنها هذه أعراض ناس وهذا أمر عظيم عند الله.. وحينها غادرتها بعدما علمت لماذا لم يبلغني أحد بأي تفاصيل دقيقة عنهم وعدت للمكتبة وأنا في حالة من الضيق سيئة جداً.. ورويت لأسامة ما حدث وما عرفته عن (ش) فعرف مبرر غضبى وضيقي وقال لي اللي اعرفه طالما البنت مؤدبة وطيبة فأنت لا شأن لك بأهلها فهل أنت ها تتجوز أهلها..؟؟
فقلت له: بطل كلام الأفلام ده..!! ماذا أفعل مع أهلي وهل تعتقد أنهم سيقبلون أمر كهذا ولو أنت مكاني ماذا ستفعل فصمت قليلاً وقال: حقيقي مش عارف أقولك إيه..!!
ولم أجد كلمات أرد بها عليه وغادرته لمنزلي ولم أكن اعلم أن بالمنزل مفاجأة جديدة لم أكن أتوقعها على الإطلاق..!!
*****
عدت لمنزلي لأجد أمي بوجه شاحب فسألتها ماذا عندك..؟؟ فقالت: جاءتني أخبار سيئة عن أم (ش) لن ترضيك ولن ترضيني بالطبع.. وحينها علمت أن رد صديقتها قد وصل فقلت وماذا قالت لكي..؟؟ فقالت: أمي للأسف تم القبض عليها مسبقا في قضية آداب..!!
صعقت الكلمة أذني صاعقة رهيبة وإن كنت شعرت أن هذا أمر طبيعي بعد ما عرفته عن أبيها فيبدوا أن الفتاة نشئت في أسرة مشبوهة فقلت لأمي مستنكراً وساخراً:.. كمااااااان ..؟؟
فقالت أمي شكلك عرفت حاجة جديدة.. فقلت لها للأسف:.. آه..، ثم رويت لها كل ما حدث وما عرفته..
وحينها قالت أمي لي أنسي هذه الفتاة فنحن في غنى عن هذا النسب السيئ.. فقلت لها: وما ذنب الفتاة إذا كانت نشئت في عائلة سيئة..؟؟ قالت:.. للأسف لا ذنب لها لكن أنت لن تستطيع أن تتعامل مع عائلة بهذا الشكل ولا تعرف كيف يمكن أن يستغلوك ويشبهوك في عملك.. ولو كنا أثرياء لقلت لك تزوجها وابعد بها بعيداً عن أهلها لكنك لا تستطيع هذا ولو تزوجتها لا تعلم ما الضرر الذي قد يقع عليك من أهلها..
البنت دي لها نصيبها وأنت لك نصيبك وزى ما بيقولوا في الأمثال: كل فوله ولها كيال..
*****
في المساء عدت للمكتبة ورويت مستجدات الأمور (لأسامة) فقال لي مالها حكايتها معقدة كده ليه.. ثم أردف عموما أنا اعرف آمين شرطة بالقسم سأجعله يتأكد من معلومة أمها هذه وربما تكون صديقة أمك قد أخطأت في معلوماتها فقلت له ساخراً وماذا عن أبيها فقال بسخرية أهو في السجن بقى وأنت كده مرتاح منه ولما يطلع يبقى يحلها الحلال..!!
ضحكت ولم أجد من الكلمات ما أقوله له..؟؟
وبعد ثلاثة أيام اخبرني (أسامة) أن آمين الشرطة قد سأل عن والدتها وتأكد من صحة المعلومات التي أتت بها صديقة أمي وحينها تأكد لي استحالة الارتباط بهذه الفتاة ولم أعد اعرف ماذا أفعل.. فقد كان حنيني لإتمام ما شعرت بأنه بداية أول قصة حب حقيقية في حياتي شديد جداً وفي الوقت ذاته كنت أعلم جيداً أنني إذا أردت الزواج من (ش) فأنني حينها سأكون كالسائر ضد التيار وأنني سأكون ضد أهلي مجتمعين لو أصريت على إتمام هذا الزواج وربما يقاطعونني جميعاً وهو ما قاله خالي بالفعل في وجهي عندما روت له أمي ما حدث..
لذلك أصبحت دوماً متوتراً حزيناً ومتألما وشعرت أن حبي الذي نشأ في قلبي سريعا لـ (ش) لابد وأن أزيله بكل الطرق فعندما يقف المرء منا أمام طريقين متضادين لابد حتماً من اختيار احدهم وأنا أقف أمام طريقين الاختيار بينهم صعب أولهم طريق قلبي وثانيهم طريق أهلي وأعتقد أن كفة الأهل سترجح لأنهم هم الأبقى.. وهذا ما حدثتني به نفسي.. وما أكده لي عقلي..
بل أنني بدأت أشعر في هذا الوقت أن حبي لـ (ش) تحول إلي شفقة عليها وعلى مستقبلها الذي يخيم عليه الظلام.. وحزنت أن تكون فتاة جميلة مثلها وطيبة ومؤدبة ومثقفة قد نشأت لأم وأب بهذا الشكل..
لذلك كان القرار صعب لكن لم يكن هناك مفر منه وأثرت الابتعاد عنها رغم أن (ش) نفسها لم يكن فيها ما يعاب بشهادة كل من يعرفها ولكن لاشك أنه عندما يتعلق الأمر بسمعه الأهل يضطر الإنسان أن يزيح مشاعره جانبا ويستمع إلى نصيحة أهله التي دائما ما تكون مفيدة لآن الأهل لاشك أنهم أكثر خبره مننا...
فقط كان يؤلمني في علاقتي بهذه الفتاه هو شعوري بقبولها لي وكنت للمرة الأولى اشعر بسعادة النجاح في الحب ولكن ماذا نفعل في القدر الذي اختار ما ليس لنا فيه من قرار..
وحينها فوضت أمري لله..
*****

حكايتى مع ش - الحلقة الرابعة


4- بحثا عن الحب الحقيقي
_______________________________

مع بداية نجاح مشروعي عقب توسعته في الحجم وفى زيادة البضاعة به، ولأنه المشروع الأول من نوعه في الحي فقد زاد بفضل الله عدد زبائني بشكل واضح عن ما كان قبل توسعة المكتبة خاصة وأن التوسعة جاءت مع بداية الترم الثاني في هذا العام الدراسي ولما وجدت نفسي غير قادر على العمل وحدي في المكتبة فقد طلبت من صديقي (أسامة).. أن يعمل معي وبأجر يومي خاص ، خاصة وأنه لم يكن يعمل وكان واحداً من عاطلين مصر..!!
وبعد تردد منه خاصة وانه كان يرى أن مشروعي يحتاج للتنمية وليس ليعمل فيه معي فيقاسمني في رزقي فيه .. إلا أنني تمسكت به ليعاوني فيه وهذا لاعتمادي على الله أولاً في مسألة الرزق ولاحتياجي له ثانياً.. لذلك وافق (أسامة) في النهاية على العمل معي بعد إلحاح كثير مني لكنه طلب أن يكون أجره حسب ما يدخل لنا من رزق بحيث لو زاد يأخذ أجرته كاملة ولو جاء يوم ليس به متسع من الرزق فلن يحصل على أجر تماماً..وكذلك أنا..!!
وبالطبع كان هذا موقف أكثر من رائع منه وقد قدرت له هذا الموقف النبيل وقررنا أن نتبادل الورديات حتى لا تغلق المكتبة تماماً فتعمل منذ الصباح وحتى المساء وكان العمل يسير على أن أفتح أنا المكتبة في السابعة صباحاً وأظل بها حتى ما بعد موعد خروج الطلبة من المدارس في حين يأتيني (أسامة) قبل موعد خروج الطلبة من المدارس بقليل وهو الموعد الذي كان يشهد إقبال كبير من الطلبة وكنا نقف فيه معاً.. ثم انصرف أنا للغداء وأعود بعد نحو ثلاث ساعات عند وقت المغرب لينصرف صديقي وأبقى أنا في المكتبة حتى المساء وكثيراً ما كان يبقى معي حتى أغلق المكتبة في حدود الساعة الحادية عشر مساءاً.. ومن خلال إقبال الكثيرين على الشراء من المكتبة بدأت أتعرف على الكثيرين من أبناء الحي وبالطبع على بنات الحي.. ومع حديثي الودي مع الجميع بدأ العدد يتزايد بتشجيع من يأتي للمكتبة لمن يعرفه كي يأتي لي أيضا والشراء من المكتبة.. وكنت في ذلك الوقت أمنى نفسي أن أتعرف على فتاة من بنات الحي ربما تنشأ بيننا قصة حب لتتحول إلى الزواج بعدها خاصة وأنا كنت انظر لنفسي كصاحب مشروع مميز بدأت نجاحاته في الظهور وليس أمامي إلا وقت ربما هو طويل نسبياً بحساب الأيام (وهو ثلاث سنوات) لأنهى سداد قرضي لكنى كنت أراه يسيراً وسيمر بإذن الله سريعاً وبعدها يصبح المشروع ملكاً خالصاً لي وحينها لن يمنعني مانع من الزواج والذي يحتاج لارتباط من الآن.. أو بمعنى أدق قصة حب..!!
ولآن الأكثرية من زبائني كانت فتيات صغيرات تماماً خاصة أنهم كانوا هم زبائني عندما كان المشروع صغيراً إلا أن كبر حجم المشروع جعل الأمر يختلف نسبياً وإن سعيت من جانبي لأن أقول لكل زبائني الصغار أن يشجعوا أخواتهم الكبار لزيارة مكتبتي فربما يجدون لدى ما يريدون ولا يذهبون لوسط المدينة وبالفعل بدأ الطلاب الأكبر سنا يعرفون طريقهم إلى مكتبتي.. بدءاً من طلاب المرحلة الثانوية ووصولاً إلى طلاب الجامعة.. وكان هذا يسعدني جداً.. ويشعرني أنى وضعت أول أقدامى على الطريق الصحيح..
*****
وفي مساء أحد الأيام وقبل أن يأتي موعد غلق المكتبة بنحو الساعة قال لي (أسامة) وقد بقي معي في هذه الليلة أنه يريد أن يتمشى قليلاً ثم يعود لي بعد فترة من الوقت خاصة وأن الحال كان هادئا في هذا المساء على أن يأتي لي بعدها فننصرف خاصة وقد كنت أنوى النزول في هذه الليلة لوسط المدينة..
وبينما انصرف هو فإذ فجأة تأتي لي فتاة كبيرة بصحبة أختها الصغيرة والتي بدا لي أنها زبونتى من قبل واصطحبت أختها الكبيرة لي وكنت لأول مرة أراها وبالطبع كانت هي لأول مرة تأتيني.. ومنذ وقوع عيني عليها أثارت الكثير من إعجابي بجمالها الهادئ وبراءة الأطفال التي لمحتها في عينيها والجميل أنني عندما تحدثت معها تجاوبت معي تماماً..
كانت طلباتها قليلة وبسيطة لكنها تلكأت في الانصراف ولم أفهم حينها المبرر من هذا حتى أن أختها طلبت منها أن ينصرفا لشراء طعام العشاء فإذا بها تقول لها اذهبي أنتي واشترى لنا الطعام ثم عودي لي هنا.. فأنا أريد أن أشاهد فاترينة المكتبة ولحظتها شعرت أن هذه الفتاة تريد إبعاد أختها الصغيرة عنها لتمنحني فرصة للتعرف عليها ودارت الأفكار في رأسي سريعاً وكان على أن أتخذ القرار سريعاً أيضاً فقررت بالفعل أن أخوض أول تجربة تعارف مع فتاة عن طريق مكتبتي.. وبالفعل لم تشاهد الفاترينة بقدر ما تحدثت معي.. ويومها أجابت على كل أسئلتي وعندما سألتها عن أسمها اكتشفت أن أسمها هو (ش)
ذلك الاسم الذي يبدوا لي وكأنه يطاردني وأنا لا أدري لكنى لم أبالى بهذا حينها.. ولم انتبه لحظتها إلى قدري مع هذا الاسم وربما لآن العلاقة بيننا لم تبدأ أصلا..
وقد أخبرتني (ش) يومها عن مسقط رأسها وعن عمرها وعن دراستها وفى أي كلية هي وأشياء كثيرة أعطتني انطباع أنها على سجيتها جداً حتى أنها لولا رجوع أختها لأخذت منها المزيد من المعلومات لذلك قلت لنفسي هل توجد فتاة بهذه الطيبة أم أنها تخدعني فيما تمنحني من معلومات عنها..؟؟
بل أن تفكيري ذهب لحظتها إلى حيث فكرة الارتباط وسألت نفسي وأنا أنظر لها متفحصا إياها هل هذه من يمكن أن تصلح شريكة حياتي مستقبلا.. إنني كنت دوماً أتمنى أن أحب فتاة طيبة تكون على سجيتها لكن ليس إلى حد العبط ولا وصولاً إلى حد اللؤم..
وهو ما لم احدده فيها بعد..ربما عندما أراها مجدداً أحكم عليها وأري هل تقترب من أحلامي التي أتمناها لي أم أنها بعيدة عنها..وعندما همت بالانصراف فعليا منحتني ابتسامة جميلة وقالت لي أراك على خير.. ثم سألتني السؤال المعتاد من الأصدقاء لبعض وهو: أي خدمة مني..؟؟
فاستغليت هذا الاهتمام منها بأن قلت لها أكيد سوف أحتاج خدماتك لاحقاً المهم أن أراكي كثيراً.. فقالت إن شاء الله..
وكل ما فعلته لحظتها هو أن ودعتها بكلمات رقيقة توضح لها أن هذه المكتبة مكتبتها وأنني أنا الذي تحت أمرها دوماً.. وانصرفت وربما أخذت معها جزءاً لا بأس به من تفكيري.. حتى أنني ظللت أفكر فيها كثيراً بعد أن غادرتني حتى أتاني (أسامة) فقلت له في لهفة أين كنت..؟؟
فقال ماذا حدث..؟؟ ولعلمي باهتمامه الشديد بالفتيات وربما كان دوما أجرأ منى في الحديث إليهم قلت له مداعبا: لقد نزل القمر من السماء هذه الليلة ليزورني وحدي ولم تكن أنت معي.. فقد خسرت خسارة عظيمة بتركك لي..
ولأنه فهم ما أرمي له فقد قال لي متسائلا.. إيه حلوة..؟؟ فقلت له حلوة إيه..!! دي أحلى من الحلاوة بمرتين ثلاثة.. فقال متحسرا يا بختك.. طب كنت أنده لأخوك.. أتفرج حتى..!!
فقلت له ساخرا ليه إن شاء الله أنت فاكر البنية للفرجة ولا إيه..؟؟ وبعدين هو أنا كنت عارف أنت فين..؟؟ فقال طيب كنت رنلي على الموبايل وكنت ها أرجع لك بسرعة أشوفها من بعيد لبعيد حتى.. فقلت له رغم أنها فاتت عليا بس كده أحسن علشان هي نصيبي مش نصيبك يا طماع.. فقال ساخراً.. نعوضها المرة الجاية.. ويارب تيجي وأنت مش موجود وشوف أخوك ها يعمل معاها إيه..؟؟ ،، فقلت له ربنا يستر عليها منك..؟؟
وأنقضي اليوم وظلت هي تطارد خيالي نحو ثلاثة أو أربعة أيام ثم مرت الأيام بعدها حتى كدت أنساها إلي أن صادف أن جاء يوم أغلقت المكتبة فيه مبكراً نسبياً وظللت أنا وأسامة نسير قليلا في شوارع الحي كما اعتدنا يومياً فيصل أسامة بي إلى مقربة من منزلي ثم يستقل هو ميكروباص يأخذه إلى حيث مسكنه والذي كان بحي مجاور لنا.. وبينما كنا نسير في الشارع الرئيسي للحي في هذا اليوم إذ بأخت (ش) أراها تمر بجوارنا مسرعة وهى تبكى بشدة فاقتربت منها وحاولت أن أهدئ من روعها وأسألها ماذا حدث ولما تبكي لكنها كانت في حالة سيئة للغاية ولم تجبني.. وفقط قالت: مفيش حاجة يا عمو..وأصرت على الانصراف ومشيت مبتعدة وأفهمت أسامة حينها أنها أخت (ش) التي حدثته عنها ولفتت نظري وفي حين هممت بالابتعاد عنها قال لي (أسامة) تعالى نسير خلفها بحجة حمايتها وخشية أن يضايقها أحد فهذه فرصتك لتعرف أين منزلها.. ولمعت الفكرة في رأسي وبالفعل مشينا خلفها حتى وصلت إلى إحدى العمارات والتي كانت قريبة جداً من عمارتنا وصعدت في مدخلها الأول (حيث لكل عمارة مدخلين بحينا) وهنا فهمنا أنا وأسامة أن هذه العمارة هي التي يوجد بها مسكنهم.. فقال أسامة بخبث: حلو يا عم كمان طلعت ساكنة قريبة منكم.. مبروك مقدماً.. فضربته على ظهره مازحا.. وقلت له أنت يعني شايف إني داخل على زواج خلاص.. فقال ليه لأ..؟؟ إذا كانت الصغيرة ما شاء الله أموره أهي والكبيرة حسب كلامك أجمل وتقريباً كده شكلهم من عائلة غلبانه يبقى يلا على البركة يا معلم..!!
والنبي ما تبقاش تنسى أخوك وشوف لي أخت تانية لها..!! ولم أجد شيء أفعله سوى أن ضحكت حتى مر ميكروباص على مقربة منا فقلت له يلا غور من هنا بقى مش نقصاك..!!
*****
وبعد مرور نحو يومان وفي مساء ليلة جديدة غاب فيها عنى (أسامة) تماماً بل غادرني مبكراً في هذه الليلة إذ بـ (ش) فجأة أمامي ولكنها هذه المرة بدون أختها الصغيرة فسعدت لمجيئها جداً وقلت لها أهلا بكي.. طولتِ الغياب فقالت أصلى دايما بجيب اللي بحتاج له من وسط البلد وأنا في الكلية.. فقلت مازحا يعنى أفتح مكتبة في وسط البلد علشان أشوفك كل يوم..؟؟
فضحكت وقالت في دلال هو أنت عايز تشوفني كل يوم..؟؟ فقلت لها ياريت وأتمنى والله..!! فقالت خلاص هات تليفون محمول وأنا أبقى عندك كل يوم هنا.. فقلت لها ما أنا معايا تليفون محمول فعلا.. فقالت أقصد خط بيزنس علشان أتكلم من عندك أصلى مسرفة في الكلام بالتليفون فقلت لها.. آه والله هي فكرة فعلاً وفي ناس كتير غيرك طلبوا مني نفس الطلب.. عموما جارى دراسة الفكرة والاتجاه نحو الهدف وسوف نصل له قريبا..!! فضحكت وقالت خلاص وساعة ما تعمل كده أوعدك معظم مكالمتي تبقى من عندك.. قلت لها خلاص متفقين.. ثم سألتها عن أختها الصغيرة والتي صادفتها تبكى في الشارع منذ يومين فقالت..أصل بابا ضربها في الشارع وهو واقف مع واحد صاحبه وحتى معرفش ليه وأنا كنت معاها لكنها سبقتني إلى البيت وهى زعلانه.. فقلت لها أومال أزاي أنا لم أراكي فقالت هي أول ما جريت زعلانه أنا معرفتش أجري ورائها ومن بعيد وبعد ما سبقتني بكتير شفتك بتميل عليها فدخلت من شارع جانبي حتى لا تراني وده علشان أولا مقدرش أكلمك في الشارع وبالذات قدام بابا وثانياً لأنك كان معاك واحد صاحبك.. فقلت لها الأولي معك حق فيها والثانية صديقي هذا هو الذي يعمل معي في المكتبة ولو جئتِ يوما للمكتبة في غيابي ستجديه وبالتالي ثقي فيه.. فقالت صحيح..خلاص متفقين.. ولما لاحظت أن الكلام قد طال بيننا قالت أنا سأمشى بقى.. فقلت لها لكنك لم تشترى شيئا فقالت ما أنا ما كنتش عايزة اشترى حاجة..!! وغادرتني سريعا..
وحينها فقط شعرت أن قلبي اهتز من داخله.. فلماذا جاءت مادامت لا تريد شراء شيء إلا لو كانت تفكر في أمر ما.. وتعلق قلبي حينها بأمل خلق أول قصة حب حقيقية.. وقد خرجت خارج المكتبة أتابع خطواتها وهى تعود لمنزلها فوجدتها تذهب نحو مطعم قريب منا فنظرت في ساعتي فوجدت الساعة قد تجاوزت العاشرة والنصف مساءاً ففكرت سريعا في أن أغلق المكتبة وأتتبعها علني أعرف أين شقتهم بالضبط في العمارة.. خاصة وأن كلماتها في هذه الليلة لم تكن كلمات عادية.. إنها لم تأتي لتشتري شيئاً.. لقد أتت لتراني ومجرد استقرار هذه الفكرة في رأسي جعلني أسبح في بحر من الأحلام..
وبعد إغلاقي للمكتبة وجدتها تسير عن بعد فحاولت أن أعدوا خلفها لكنى خشيت أن يسبب هذا لها إحراج حتى اقتربت هي من الطريق الذي لابد وأن تدخل منه حتى تصل للعمارة التي رأيت أختها تدخل فيها يوم أن تتبعتها وهى تبكي ولأنها بالفعل دخلت منه ولأني كان بيني وبينها مسافة طويلة فقد قررت أن أرجئ متابعتها لوقت آخر حتى وصلت أنا عند الطريق الذي دخلت منه والذي كان على ناصيته كشك هو الأكبر في تجارة المواد الغذائية في الحي وكان يقف به رجل أسمه (رجب) وكنت على علاقة جيده به وعندما وصلت له والتفت له كي اشترى بعض متطلبات منزلنا منه فإذ بي أجد (ش) تقف أمامه وتشترى بعض المتطلبات أيضا فسعدت لهذا جداً وتجدد أملى في متابعتها..
والجميل أنها منحتني ابتسامة هادئة دون أن يراها سواي وانتهى (رجب) من منحها ما تريد.. ولأنه أشبه بصديق لي فقد ظل يحاورني كثيراً وهو يأتي لي بطلباتي حتى انصرفت (ش) بل وغابت عن عيني ولحظتها لعنت في سري غباء هذا الرجل ولكنه ليس له ذنب فهو لا يعلم أني أتتبعها ولا أريده أن يعلم بالطبع.. ثم خطرت في رأسي فكرة مدهشة فقلت لرجب غريب أمر البنات إيه اللي يخلى بنت كبيرة زى اللي مشيت دي تنزل لوحدها في التوقيت ده فجاءت إجابة رجب لتمنحني كل ما كنت أريده وهو معلوماته عنها فقال دي بنت عم (حسين) اللي ساكن في عمارة رقم (...) أنت مش عارفه..؟؟ فقلت له: لا فقال ده موظف غلبان في أحد الشركات الخاصة وكل خلفته بنات وليس عنده أولاد غير ولد واحد بيشتغل جنب الدراسة علشان يساعد أهله وبيرجع متأخر.. يعنى هما معذورين برضه..
وحينها برقت عيني لأنه منحنى الكثير مما كنت أتطلع لمعرفته عنها دون أن أطلب منه هذا ونجحت فكرتي.. ثم قلت له ربنا يعينهم ولأنه كان قد منحنى كل ما أريد على الأقل في هذا التوقيت فقد غادرته وذهني شارد ولولا أن قدمي تعودت السير إلي منزلنا كل يوم دون النظر إلى الطريق لذهبت بعيدا عنه دون أن أدري..!!
وعندما وصلت المنزل وبعد تناولي للعشاء واستعدادي للنوم ظللت أفكر فيها وفي مجيئها المفاجئ لي ودون أن تشتري شيئاً.. فهي أرادت إذن أن تراني أو تمنح علاقتنا قوة أكبر بل جاءت لتجيب على أسئلتي التي شعرت بحاجتي لوجود إجابة عليها بعدما رأتني ولم أراها يوم بكاء أختها.. ثم فكرت في أسرتها التي يبدوا من كلام (رجب) عليهم أنها أسرة متوسطة الحال وهو ما يعنى أنها أسرة مناسبة لحالي جداً إذا قدر الله لي نصيبا معها.. لكنى عدت أفكر في سنها الصغير فهي لازلت في الفرقة الأولى في كليتها وأنا قد أنهيت دراستي ثم عدت لأقول لنفسي وما المانع أنا لازال أمامي ثلاثة أعوام حتى أكون قد أنهيت سداد قرضي وستكون هي قد وصلت للفرقة الرابعة ولو كانت علاقتنا قد قويت فحينها يمكن أن أخطبها حتى تنتهي من العام الأخير وربما أستطيع خطبتها قبل هذا التوقيت لو وافقت هي على المبدأ.. ثم بعدها يتمم الله لنا أمر الارتباط على خير.. ولذلك قررت أن أكتم مشاعري مؤقتا وبوادر حبي تلك أو إعجابي المبدئي هذا حتى أتأكد منها ومن أخلاقها على الأقل وحتى يمر من الوقت ما يقوي علاقتنا وما يسمح لي بالحديث لها أكثر ثم مفاتحتها بإعجابي بها و.... وفجأة لم اشعر بنفسي حتى باغتني اعز ما يأتي للإنسان وهو مرهق.. انه النوم.. ثم منحنى النوم بعد هذا أجمل أحلامي في تلك الليلة..
*****
مرت أيام كثيرة منذ اللقاء الأخير بيننا حتى بدا لي أنها أختفت من حياتي ورغم تعلقي بها إلا أني لا أعرف كيف نسيت أمرها وربما بسبب غيابها عن المجيء لي ووصل الأمر إلي أن أهملت حتى التفكير فيها ولفترة طويلة.. وربما حدث هذا بسبب كثرة انشغالي بعملي في المكتبة وسعي الدائم لتطويرها.. والمؤكد أن (ش) غابت داخل جزء بعيد من ذاكرتي فأنا لم أنساها لكنى فقدت اهتمامي بالتفكير فيها لطول غيابها وعلى الأقل حتى تظهر مرة أخري..
وصادف وأنا في تلك الحالة أن جاء يوم انتهى فيه زحام الطلبة على مكتبتي في الصباح كما تعودت فقمت أحضر لنفسي كوبا من الشاي خاصة وأننا كنا لازلنا في الصباح الباكر ورأسي كانت تحتاج لهذا الكوب من الشاي وبينما أنا منهمك في إعداده إذ بأذني تصطدم بقول فتاة كبيرة وقفت فجأة أمام المكتبة وقالت: صباح الخير هل يوجد لديك تصوير مستندات فنظرت لها لأجدها فتاة ذات وجه جميل يريح من ينظر له ولم أراها من قبل فقلت لها سريعا: آه طبعا يوجد تصوير مستندات ثم أخذت منها كشكول كان بيديها أشارت لي فيه عما تريد تصويره وكان الكشكول هو كشكول تحضير دروس أي أنها مدّرسة فقلت لها هل أنتي مدّرسة بإحدى المدارس المجاورة فقالت: نعم..فقلت بس اسمحي لي شكلك صغيرة.. هل أنتي معينة حديثا..؟؟
فقالت أنا خريجة العام الماضي من كلية التربية وأعمل بالتعاقد في المدرسة الابتدائية الجديدة وهذا أول عام دراسي لي.. فقلت لكنى تعرفت على معظم المدرسات العاملين بهذه المدرسة ولم أراكي من قبل..؟؟ فقالت لكن أنا أعرف مكتبتك وأعرفك نسبيا وفقط أنا أول مرة أأتى لك رغم أنني كل يوم أمر من أمام المكتبة بل أرسل لكي طلبة أيضا.. أما اليوم فقد احتجت أن أأتى لك بنفسي.. فقلت لها وما هذا السبب السعيد..؟؟
فتبسمت شاكرة وقالت: جاء للمدرسة مفتش هذا الصباح وطلب مني ومن بعض المدرسين تصوير الدروس التي قمت بتحضيرها خلال الشهر الماضي ولأنه لا يصح أن أرسل لك الكشكول مع أي طالب أو طالبة في ظرف كهذا فقد جئت لك بنفسي.. فقلت لها مجدداً هذا من حظي السعيد حتماً..!!
فابتسمت ابتسامة خجولة ونظرت للأرض فنظرت لها ثم جاءت عيني في عينها ولا أعلم لماذا دق قلبي حينها وربما بدقات لم يدقها من قبل وحين أنهيت تصوير الورق لها اختلست النظر إلى أسمها على الكشكول لأجده أسم مفاجأة لي.....
نعم وجدته ذلك الاسم الذي يبدأ بحرف الـ (ش)..
لحظتها شعرت بإحساس غريب وسألت نفسي سؤال وهو هل يطاردني هذا الاسم أم ما هو سر أصحاب هذا الاسم معي..
وسريعاً اختلست النظر مجدداً على كشكولها وأنا أناولها إياه لأحفظ اسمها والذي كان (ش. فتح الله).. وبينما تحاسبني هي على ثمن التصوير فوجئت بعدد آخر من المدرسين قد أتوا لي ولهم نفس المطلب فغادرتني هي سريعاً بينما نسيت أنا أمر كوب الشاي وظللت أصور للجميع أوراقهم المماثلة حتى غادروني جميعا وحينما عدت لكوب الشاي اكتشفت أنه أصبح كوباً من الشاي المثلج..!!
فأعدت تسخينه وشرد ذهني في هذه الفتاة الجديدة فلقد وجدت بها الكثير من المواصفات التي تناسبني وربما بأفضل من سابقتها التي اختفت بلا مبرر واضح..
فـ (ش. فتح الله) أنهت دراستها بالفعل وهي تعمل أيضا أي أنها قريبة العمر مني كما أنها جميلة وكلماتها كانت تنطقها بخجل واضح..
لذلك بدأت أفكر فيها أكثر.. وعدلت مسار أحلامي حينها على هذه الفتاة لتوافق الظروف بيننا أكثر على الأقل وكان هذا بحثا عن من تشاركني أحلامي وطموحاتي و...
وحياتي ...
أو هو بحث عن....
الحب الحقيقي..
*****

حكايتي مع ش - الحلقة الثالثة


3 – مشروع خاص وبداية استقرار..
_______________________________

مجرد فكرة مجنونة سيطرت على رأسي قبل نهاية عامي الجامعي الأخير وشغلت حيزاً كبير في رأسي من التفكير فيها بسبب موقف بسيط حدث معي وحينها وجدتني أفكر جدياً في عمل وتنفيذ هذه الفكرة لتصبح هي مشروع المستقبل لي.. والعمل الذي سأعتمد على الله وعليه في دعم مستقبلي المادي على الرغم من عدم وجود أي خبرة لي في هذا المجال.. لكنه الطموح الكبير الذي كان قد استحوذ على كل تفكيري حينها وكانت الفكرة هي عمل مشروع مكتبة للأدوات المدرسية والمكتبية وتصوير المستندات..
ولهذا الأمر قصه هي التي كانت وراء تفكيري في إقامة هذا المشروع حيث أنني كنت ومنذ حداثة سني من هواة الرسم جداً.. وذات يوم من أيام بداية عامي الجامعي الأخير خرجت من منزلنا أبحث في الحي الذي نقطنه بالعريش عن محل يوفر لي أدوات رسم جديدة.. ولم أجد تماماً هذا وهذا بسبب أن هذا الحي الذي كنت اقطنه كان عبارة عن مجموعة من العمارات المتشابهة في الطول والحجم والرسم وهو ما يطلق عليه الإسكان الاقتصادي (رغم أن هذه الجملة خدعة كبيرة من وجهة نظري) حيث هو من تلك الأحياء التي تقوم الحكومة بإنشائها في المحافظات المختلفة وتتشابه دوما مع بعضها البعض لكونها تعتمد على رسم موحد أو عدة رسومات موحدة تنفذها شركات المقاولات بالتعاون مع المجالس المحلية وبذلك التخطيط الذي يعتمد على شكل واحد حتى في تخطيط الشوارع فتبدوا كل العمارات متشابهة ولا تعرفها من بعضها البعض إلا فيما ندر أو بأعجوبة أو بالتعود..
كما لا يمكن أن تجد فيها أي تسلسل طبيعي لأرقام العمارات كما لو أنها محاولة جادة من الحكومة لجعل الشعب يتعود على رياضة المشي.. والبحث عن مسكنه عقب كل مشوار..!!
ولآن المعتاد في مصر عندما تقام مثل هذه المشروعات هو أن تكون مثل الطبخة التي ينقصها القليل من الملح وأحيانا لا يوجد بها ملح أصلا..!!
لذلك فقد تم إهمال عدة أمور كثيرة في هذا الحي أهمها إقامة محلات تجارية بهذا الحي على الرغم من وجود عمارات بنفس التصميم في أحياء أخرى ويوجد بها محلات.. لكن على ما يبدوا أن الأمور في بلدنا تسير بنظام كل حي ونصيبه..!!
ولذلك كان الحي كله لا توجد به إلا الأكشاك التي طبقا للقانون المصري العظيم (أي والله عظيم) هي أكشاك سجائر رغم أنها تبيع كل شيء كأدوات البقالة والعلافة واللحوم المجمدة ولعب الأطفال وحتى الأدوات المكتبية وكل صاحب كشك وشطارته.. مع العلم أن القانون لم يكن يجيز ولا يزال بالطبع لا يجيز لأي كشك أن تزيد مساحته وطبقا للقانون عن متر في متر ونصف..!!
أي هو كالمقبرة ولكن في شكل رأسي بدلاً منها أفقية..!!
لكن والشهادة لله كان موظفون المحليات في قمة تعاونهم مع الجميع فيكفي حصولهم على المعلوم بأي صورة من صوره حتى يغضون الطرف عن كل المساحات الزائدة والمخالفة في بعض الأكشاك والتي كانت تصل إلى ستة أمتار في سبعة أمتار لدى البعض من المتمكنين مادياً..
وفي ذلك اليوم الذي خرجت ابحث فيه عن أدوات الرسم ولصغر حجم الحي الذي اقطنه فقد مررت على جميع الأكشاك المتوفرة به لأبحث عن من يبيع لي كراسة رسم جيدة المستوي وألوان ذات نوع فاخر ولم أجد مطلبي تماماً ومن كان لديهم كان لديهم أسوأ الخامات التي لا ترضي طفل في المرحلة الابتدائية فما بالكم بشاب في المرحلة الجامعية..!!
وحينها اضطررت للذهاب لوسط المدينة لأحصل على ما أريد رغم أن الأمر لا يستحق ومن هنا جاءت الفكرة لرأسي عن طريق سؤال سألته لنفسي وهو لما لا أقوم بعد نهاية عامي الدراسي بفتح مشروع مكتبة للأدوات المدرسية.. ومع عرض الفكرة على المقربين لي وجدت الجميع يشجعوني عليها وعلى الخوض في إتمامها وإن تبقت لدي مشكلة واحدة وهامة جداً وهى افتقادي للتمويل اللازم للمشروع.. فأنا لا أملك رأس مال للمشروع.. لذلك وبعد طول تفكير لم يكن هناك مفر من تجربة المدعو (الصندوق الاجتماعي للتنمية) والتي كانت إعلاناته تنتشر بكثرة في تلك الأيام وربما لا تزال.. مبشرة بمساعدة الشباب على إقامة مشروعاتهم الصغيرة..
وبالفعل ذهبت لمقره بمدينة العريش واستفسرت عن طلباتهم وفى البدء بدا لي الأمر سهل ويسير من فرط الكلمات الجميلة التي كنت اسمعها من مسئولي الصندوق الاجتماعي حتى كدت أشك في كل الصحف والكُتاب المعارضين الذين يهاجمون الحكومة فقد بدت لي الحكومة حينها ظريفة ولطيفة وقلبها ابيض وعايزه تساعد الشباب.. لكن مع النصائح التي توالت عليّ فهمت أن الكلام الذي أسمعه شيء والتنفيذ شئ آخر تماماً.. وأن الإجراءات التي يقال أنها لن تأخذ إلا أياما قليلة.. علينا أن نبدل في تلك العبارة السابقة كلمتين فنجعل بدل كلمة "أيام" كلمة شهور وبدل "قليلة" كثيرة..وافهموها أنتم..!!
ولذلك وكنوع من الحرص والاحتياط خطرت في بالى فكرة أشد جنونا ولم استشر الكثيرين فيها وقمت بتنفيذها فورا عندما كنت قد وصلت لمنتصف العام الجامعي الأخير لي وهى الذهاب للصندوق الاجتماعي والإدعاء بأني حاصل على الثانوية الأزهرية فقط ولا أريد استكمال تعليمي العالي وعمل مشروع تجارى عبارة عن مكتبة للأدوات المدرسية ولآن الحي الذي اقطنه لا يوجد به مكتبات ولا يوجد به محلات أصلا كما علمتم فقد قوبلت الفكرة في الصندوق الاجتماعي بالحفاوة التامة وإن تبقي سؤال هام نزل على رأسي منهم كالصاعقة وكأنه أول العراقيل وهو أين سيقام هذا المشروع في ظل عدم وجود محلات بهذا الحي..؟!
وانتبهت فجأة أن حماسي وطموحي غفل عن هذه النقطة لكن ومع تفكير بسيط واستشارات قليلة تم التوصل للحل والذي كان يكمن في فكرة بسيطة ويسيرة وربما منخفضة التكاليف اقترحها أحد أصدقائي الجدد بالعريش في ذلك الوقت وكان اسمه (أسامة) والذي أصبح في فترة وجيزة واحداً من أعز أصدقائي لإخلاصه الشديد لي ووقوفه كثيراً إلى جانبي وكانت فكرته هي إقامة مشروع المكتبة في كشك أيضاً.. ولكن ليس كأي كشك من المنتشرين بالحي ، وإنما كشك زجاجي مثل أكشاك المكتبات التابعة للمؤسسات الصحفية..
ولأن الفكرة كانت جيدة فقد وافق الصندوق الاجتماعي عليها وتصورت حينها مجرد تصور أن كل مشاكل المشروع شارفت على الحل وفقط تبقى الإجراءات..
لكن وما أدراكم ما هي الإجراءات في أروقة المصالح الحكومية المصرية..؟؟
*****
9 شهور كانت هي مقدار الوقت الذي استهلكته في السعي بين المصالح الحكومية المختلفة لإنهاء ورق مشروعي والحصول على كل الموافقات اللازمة له وللحصول على القرض الذي يمول لي إقامة المشروع.. وبعض تلك الموافقات كانت تعتمد على موافقات أخرى يجب الحصول عليها أولا وعندما كنت اذهب لإنهائها اكتشف أنه لا يمكن الحصول عليها إلا عند الحصول على الموافقة الأولى والتي مطلوب لها الحصول على الموافقة الثانية أولاً..!!
وفيما هو أشبه بمحاولة جعلي مجرماً أو معتوهاً كنت أتلقى الصدمات الروتينية الحكومية يومياً حتى لم أعد فقط معارض للحكومة بل أصبحت ساخطاً عليها نادماً على كل كلمة حلوة قلتها في حقها ومؤكداً للجميع أن الله حين قدر قدراً من البلاء للبشر فقد قدر على المصريين أشد البلاء في حكوماتها المتعاقبة .. وروتينها الذي يجعل من العاقل مجنون ومن المجنون معتوه.. إن كان هناك فرقا بين الأمرين..!!
ولذلك ومن يومها أصبحت مدمن لصحف المعارضة جاعلاً من إياها لوحات شرف وشهادات تقدير في منزلي تثبت كفاح المصريين من أجل أن يبقوا فقط أحياء..!!
وأصبحت بعد هذا الكم الرهيب من المعاناة أعتبر نفسي متحدثا ضد الحكومة لا عنها لكل من أقابله وأحكي عن مساوئ المصالح الحكومية والروتين الذي تُنهي به لكل شخص مصلحته ، خاصة وقد اضطرني موظفو الائتمان بالبنك الأهلي المصري والذي كانت فيه نصف إجراءات الصندوق الاجتماعي الثانية إلى أن اشتكيهم في الإدارة الرئيسية بالقاهرة.. ومع طول الصبر كنت قد فقدت حماسي للمشروع وشعرت أنى طموحي هذا حلماً بعيد المنال بل كدت أفقد عقلي واتزاني بسبب الروتين الذي يصادفني يومياً..
ولآن الوقت مر سريعاً وشارف العام الدراسي الجديد على البدء ولم تكن الموافقات المتعددة والتعقيدات التي لا تفهم من أين تأتي قد انتهت بعد وكنت قد اضطررت للاقتراض من أقاربي لإقامة كشك صغير كي يمنحني الصندوق الاجتماعي عليه القرض كما اشترط هذا في البدء.. وقمت بعمله فعلا مع عمل الدعاية اللازمة لأهل الحي تبشرهم بقرب افتتاح مشروع مكتبة للأدوات المدرسية والمكتبية وكأنني سأفتتح مولا تجارياً..!!
إلا أن الوقت مر والعام الدراسي اقترب ولم يكن معي أي أموال أبدأ بها مشروعي وكاد المشروع ينسف تماماً لولا أن أقترح صديقي (أسامة) أن اقترض من أقاربي مجدداً مبالغ مالية ولو قليلة تسمح ولو بالبداية المتواضعة للمشروع كي يشجع هذا الصندوق الاجتماعي على إنهاء الإجراءات سريعا ولأنني كنت أرفض أن ابدأ مشروعي بشكل صغير فقد رفضت الفكرة في البداية.. لكن جاء إلحاح أمي ودعائها لي ليمنحني أملا جديداً في أن يكون عمل المكتبة ولو في أضيق الحدود مبرراً لآن يسارع الصندوق الاجتماعي في إنهاء إجراءاته مع البنك بالفعل ومنحى القرض في أسرع وقت.. لذلك قمت بتنفيذ المشروع مع بداية العام الدراسي الجديد الذي حل علينا وفي أضيق الحدود وبشكل بائس جداً وهذا قبل أن يمنحني الصندوق القرض لعمل المكتبة..!!
وقد نفذت الشكل المبدئي للكشك في أضيق الحدود الممكنة فعلياً.. وهذا بفضل الله وبفضل معاونة خالي لي ووقوف صديقي (أسامة) إلى جواري..
وبدأت المشروع صغيراً جداً بأصغر مما يمكن تخيل إقامة مشروع في الحجم الذي أقمته فيه.. وهذا لألحق بالعام الدراسي الجديد وحتى لا يضيع علي الموسم التجاري في بداية العام الدراسي وحتى لا تصير الدعاية التي قمت بها بلا معنى.. وإن كانت تلك الدعاية قد تحولت إلي نكتة وربما نكتة سخيفة لأنها كانت تشير إلي شيء ثم ظهر هذا الشيء بخلاف الدعاية له وتماماً .. وربما تحولت تلك الدعاية في أعين الناس إلي دعاية وهمية تدعي شيئاً والذي كان يرونه أمامهم شيء آخر تماما..!!
وبالطبع تم هذا بالمخالفة لبعض القوانين العجيبة التي كان لابد لي أن أخالفها كي أقيم مشروعي في موعد مناسب لبدء العام الدراسي.. لكن قدر الله لي ألا يحالفني النجاح الذي كنت أتمناه وهذا بالطبع لضعف رأس مالي حينها وإن استمر المشروع صغيراً وضعيفاً بل وهزيلاً لفترة أفقدتني الأمل في قدرتي على الاستمرار بنفس الشكل.. حتى فوجئت ذات يوم بخطاب من الإدارة الرئيسية للبنك الأهلي المصري يخبروني فيها بإطلاعهم على شكوتى ومخاطبتهم لفرع العريش بأحقيتي في صرف القرض وحينها شعرت أن الدنيا تبسمت بعد طول عبوس.. حتى أنني وصديقي (أسامة) قد قمنا بعمل احتفال خاص بهذه المناسبة وشاء القدر أن يكون لشكوتى بعد طول غياب أثر السحر في حل أزمتي حيث تم صرف القرض بعد أيام قلائل من وصول رسالة الفرع الرئيسي وبعد إنهاء قليل من الإجراءات الأخيرة التي طلبها البنك والصندوق الاجتماعي للتنمية وضعوا تحت كلمة التنمية دي عشرة خطوط أو أكثر..!!
والمؤسف فقط في هذا الأمر هو أني صرفت القرض الذي كنت أسعى له من البداية لعمل مشروعي بعد نهاية الترم الأول من العام الدراسي وقبيل بدء الترم الثاني بنحو عشرة أيام فقط لذلك فقد قمت بعمل تطوير وتكبير سريع للكشك بما يتناسب ولفظ مكتبة بعدما كان أشبه بمينى مكتبة ولا ترى في الغالب بالعين المجردة..!!
ثم وسريعاً سافرت للقاهرة لشراء بضاعة جديدة وكثيرة للمكتبة وخلال أجازة نصف العام كان شكل المكتبة قد تغير 180 درجة حتى أن كل أهل الحي تعجبوا من هذا التغيير المفاجئ بعدما فتر حماسهم لي بسبب الدعاية الزائفة لنفسي ولقلة بضاعتي وصغر حجم مشروعي والذي وحسب تعبير الصندوق الاجتماعي للتنمية لم يكن فقط مشروع متناهي الصغر بل كان أصغر من أن يكون مشروع أصلا..!!
كما أن قلة رأس المال ساهمت في عدم توافر كل ما يحتاجه زبائني.. لذلك كان تطور المكتبة في أجازة نصف العام حافزاً كبيراً على عودة الزبائن لي وبكثرة فالجميع عادوا من جديد يشاهدون التغير الذي حدث للمكتبة ويسألون عن ما يريدون فيجدون كل شيء موجود إلا القليل مما لم تكن خبرتي تسمح بتذكره..
وكان السؤال المتكرر والدائم من زبائني الذين بدأوا يتوافدون بكثرة من جديد عليّ هو: ما سر هذا التأخر في تمويل المشروع فأقول لهم.. حرص الحكومة والصندوق الاجتماعي على مساعدة الشباب.. فيضحكون ولا يعلقون إلا بعبارات متشابهة تتفق كلها على معنى واحد ساخر هو..
ما أعظمك يا لوائح مصر العظيمة..!!
*****

حكايتى مع ش - الحلقة الثانية


2- أكثر من ش.. ولكن بلا حب..!!
_______________________________

حتى هذه اللحظة لا أعرف ولم أعرف ما هو سر هذا الاسم معي ولما تعددت علاقتي مع هؤلاء الذين يحملون هذا الاسم..؟؟
ولما لم الحظ هذا إلا في وقت متأخر وقريب جداً..؟؟
وصحيح لم تقتصر علاقتي مع الفتيات على أصحاب هذا الاسم لكن كان أكثر من عرفتهن يحملون نفس الاسم ولم أعرف فتاة يبدأ أسمها بحرف الـ (ش) إلا وكانت لها نفس الاسم..
ربما هي صدفة..
ربما هو قدر..
لكنه على كل حال قدر عجيب وغريب و.....
وجميل..
*****
وفى بداية المرحلة الإعدادية بالنسبة لي في بداية تسعينيات القرن المنصرم كان الحديث في هذا الوقت عن مأساة المجاميع في الثانوية العامة في بدايته لذلك سعت أمي أن تنقلني من التعليم العام إلي التعليم الأزهري كي يكون مصيري جامعة الأزهر بعد الثانوية الأزهرية دون أن أعاني من مشاكل المجموع وبالفعل نجحت أمي في نقلى من التعليم العام إلي التعليم الأزهري وإن لم تفلح في هذا إلا بعد اللجوء لواسطة ذات شأن بالأزهر الشريف..!!
بالإضافة إلي دفع المعلوم بالطبع حتى لو فسر أحد هذا على أن هذا المعلوم هو رشوة.. فلا مانع أبداً لآن هذا هو الواقع ولآن الفساد لا يخجل غالبا من اقتحام محاريب العلم والدين والتغلغل فيها حتى لو كان الأزهر الـ ... الشريف..!!
وبعد أن حكم القدر بحرماني من (ش) في عامي الثالث الابتدائي جاء القدر ليفرض عليّ وضع جديد باختيار أمي وهو حرماني من كل صديقاتي الفتيات في مدرستي الابتدائية بتحويلي إلى الأزهر الشريف.. لكن ما حدث بعدها أنني ظللت على تواصل نسبي مع زملائي الأولاد بالمدرسة الابتدائية.. خاصة وأن ما حدث معي بعد تحويلي للأزهر الشريف كان أمرا يدعوا للتفاخر على الأقل بالنسبة لي.. حيث أنني تقدمت عاماً دراسياً كاملاً على زملائي بالمدرسة حيث قفزت من عامي الخامس الابتدائي إلى العام الأول الإعدادي مباشرة دون المرور على السنة السادسة في الوقت التي كانت الابتدائية فيه ستة أعوام بل في العام الأخير لتطبيق العام السادس قبل إلغاؤه في بداية التسعينات وذلك بعد تجاوزي لامتحان في القرآن الكريم واللغة العربية أجاب فيه عني المراقب بأفضل مما أجبت أنا والذي كان من المفترض أنه قريب لي رغم عدم صلتي به..!!
ولآن المعهد الأزهري الذي التحقت به كان قريب من مدرستي فقد كنت اذهب كثيراً لمدرستي الابتدائية بعد خروجي من المعهد لأرى زملائي ولأتباهى أمامهم أنني سبقتهم بعام دراسي كامل.. وفي أول زيارة لي فرح زملائي بي وقالوا لي لماذا لم تأتى للمدرسة لقد استلمنا كتب العام الدراسي الجديد (العام السادس) واخذوا يروني إياها لكنني أوضحت لهم في حالة من التباهي أنني سبقتهم بعام دراسي كامل.. وأخرجت لهم كتب الصف الأول الإعدادي في حالة من التباهي أشد وهو ما آثار دهشتهم و.... وغيرتهم بالطبع..
ورويدا رويدا قلت زياراتي لمدرستي سابقاً خاصة وأنني بدأت أشعر بأهمية كبيرة لنفسي وأنا أدرس مواد دراسية لا يدرسها زملائي ومع انخراطي في المواد الأزهرية التي كانت كثيرة على قدرتي في هذا الوقت وجديدة عليّ بالطبع بدأت أنسى مدرستي تماماً خاصة وأنى بدأت أشعر بأهمية لنفسي وأن عقلي وتفكيري قد نضجا بالشكل الذي يسمح لي بالانفتاح على الدنيا ومعارفها ورغم هذا الإحساس زاد عندي الخجل للحديث مع البنات خاصة وأنني أصبحت بمعهد أزهري بمنطقة الخلفاوي بحي شبرا وهو بالطبع مدرسة للبنين فقط وليست كما المدرسة الابتدائية مدرسة مشتركة.. لذلك لم يعد هناك أي مجال للكلام مع الفتيات سوى الحديث مع أقاربي فاقتصرت أحاديثي مع بنات خالاتي واللواتي كانوا يأتون لزيارتنا في منزلنا على فترات أو العكس عندما نزورهم نحن.. ومرت فترة المرحلة الإعدادية كلها دون أن أعرف فتاة واحدة لعدم إمكانية هذا أولاً ولخجلي الملازم لي ثانياً وهذا رغم رؤيتي لما يفعله زملائي الأولاد مع فتيات المدارس المجاورة لكني لم أكن أستطيع تقليدهم..
ومع نهاية المرحلة الإعدادية كانت أمي تعانى من بعض المشاكل في عملها ومن ضيق الرزق وما إن سمعت عن دعوة الدولة لتعمير سيناء وأهمية أن يترك سكان القاهرة.. القاهرة لتخفيف زحامها خاصة مع وجود حافز مادي أعلى في المحافظات البعيدة وخاصة محافظتي شمال وجنوب سيناء حتى صدقت أمي هذا واستجابت لدعوى الحكومة بسرعة وأخذت قرارها بترك القاهرة واختارت عاصمة شمال سيناء.. وهى مدينة العريش لتكون مقرنا الجديد.. عسى أن ننعم هناك براحة من مشاكل القاهرة المزدحمة وننال رغداً من العيش هناك..
وفي العريش وفى منتصف التسعينات بدأت حياة جديدة لي ومرحلة جديدة كنت فيها في بداية المرحلة الثانوية، وكنت أعيش بين تناقضين كبيرين هما خجلي الذي جبلت عليه وبين شغفي بأن أقلد زملائي في الحديث إلى الفتيات خاصة فتيات الثانوي في المدارس الأخرى.. وخاصة أنني كنت أرى أن المرحلة الثانوية فترة مناسبة جداً لهذا وأنه لا مبرر لخجلي الآن لكنني فشلت أن أقلد زملائي تماماً ولم أستطع أن أصنع أي علاقة مع أي فتاة.. وكان هذا يسبب لي ضيقا كبيراً إلى حد ما.. لكنى ومع أول صيف لنا بمدينة العريش استطعت أن أعمل في محل للحلويات ومع تعاملي مع الجمهور وبعض الفتيات الذين يشترون من المحل كنت أشعر بشيء من الرضا عن نفسي وإن لم يرضى هذا غروري نحو محاولة خلق قصة حب أحيا فيها..
وأنتهت المرحلة الثانوية لتبدأ أهم فترة في حياتي وهى المرحلة الجامعية والتي كنت مشتاق لها خاصة وأنها ستجعلني أعود لمدينتي المفضلة القاهرة لعدم وجود أي فروع لجامعة الأزهر في شمال سيناء أو سيناء بشكل عام أو حتى في المدن القريبة كما أنه لا يوجد في سيناء أي جامعة متكاملة وفقط توجد عدد محدود من الكليات بمدينة العريش يتبعن جامعة قناة السويس..
ولقد كانت فرحتي بالعودة للقاهرة من خلال الدراسة الجامعية فرحة عارمة لأنني كنت أرى نفسي أشعر بالغربة في العريش بسبب تعودي على القاهرة بزحامها ومواصلاتها المتعددة ومحلاتها الكثيرة والسينمات والمسارح والحدائق وهذا ما افتقدته كثيراً في العريش..
وفي هذا التوقيت كنت شغوف بمتابعة مجلة شبابية شهيرة وكنت أراسلها دوما بل وفزت في بعض مسابقاتها ونشر أسمى بالمجلة عدة مرات لكن كان الجديد الذي صادف حدوثه مع بداية التحاقي بجامعة الأزهر هو نشر أسمى ضمن هواة المراسلة وهى التجربة التي خضتها أملا في محاولة بناء علاقات مع الفتيات بعد طول حرماني من هذا طيلة المرحلة الإعدادية والثانوية..
وبالفعل انهمرت الرسائل علي عنوان منزلي بالعريش بعد نشر أسمى بالمجلة مع بياناتي وكان بالطبع بينهم رسائل كثيرة من فتيات.. وبالطبع كانت هذه هي المرة الأولي في حياتي التي أكون فيها علاقات مع الفتيات حتى وان كانت عبر المراسلة.. لكن كانت دهشتي كبيرة أن وجدت ثلاثة خطابات من ثلاثة فتيات كل فتاة منهم من مدينة مختلفة لكنهم كانوا يشتركون جميعاً في أسم واحد..
نعم انه ذلك الاسم الذي يبدأ بحرف ال (ش)..
لم اعتبر هذا قدراً خاص بي حينها..
لكنها كانت ملحوظة ملفتة للنظر علقت برأسي حتى اليوم..
*****
في البدء لم أبالي بوجود ثلاث فتيات يراسلونني يحملن نفس الاسم مع وجود غيرهن يحملن أسماء أخري وهذا لأنني لم أكن أعرف أصلا أن لي هذا القدر مع أصحاب هذا الاسم.. لذلك استجبت للجميع ومنهن من بقيت على الصداقة ومنهن من لم تبقى عليها..
لكن كانت الأكثر تأثيراً فيّ فتاة تحمل هذا الاسم من إحدى المدن الساحلية أيضا.. وكان فارق السن بيني وبينها نحو ثلاثة أعوام فاعتبرتني أخ كبير لها وفتحت قلبها لي وروت لي عن حياتها الشخصية بل منحتني بعضا من أدق أسرارها الشخصية وكنت سعيدا جداً لهذا وحرصت على ألا أبوح بأسرارها لأحد إلا أمي التي كانت تعلم بكل هذا وتمنحني النصيحة إذا احتجت لها.. وبالتالي كنت أنقل لها كلام أمي على اعتبار أنه نصائح تحمل خبرتي في الحياة والتي تفوقها بثلاثة أعوام..!!
وذات يوم أرسلت لي خطابا تقول فيه أنه تمت خطبتها وأنها لن تستطيع مراسلتي مرة أخرى احتراماً لخطيبها وأنها كان يسعدها أن تتواصل معي لولا أنه ما عاد هذا بيدها.. وحزنت جدا لافتقاد صداقتها لكني في الوقت ذاته فرحت لخطبتها وشعرت كما أنني أخيها فعلا خاصة وأنها ائتمنتني على قصة حبها هذه مع بداياتها الأولي وكنت انصحها قدر خبرتي المحدودة في الحياة حتى أثبت من يحبها قدرته على الارتباط بها فتقدم لها رسمياً..
ومع انقطاع خطاباتها شعرت بفقدان اللذة من المراسلة رغم استمرار الكثيرين في مراسلتي..
وذات يوم كنت مع صديق لي (أو لنقل زميل إن شئنا الدقة) كنت قد تعرفت عليه من خلال الاشتراك في أحد مراكز الشباب بالعريش وكنا نجلس في كافيتريا في وسط المدينة وكنت لتوى قد اقتنيت ولأول مرة التليفون المحمول وكنت متأخر جداً بالطبع في اقتناءه عن بقية أصدقائي..
وإذا بصديقي يطلب منى أن يتحدث منه لدقيقة واحدة فمنحته بكرم حاتمي إياه رغم أن المكالمة كانت لا تزال بجنيه ونصف في تلك الأيام..
لكنه فعل شيء غريب جداً كنت لأول مرة أراه حيث قام فقط بإعطاء رنة للرقم الذي يطلبه ولآن رقمي غريب عند صاحب الرقم فقد اتصل به بعدها مباشرة وحينها فتح صديقي عليه.. ولكنه لم يتكلم فقط منح المتصل صمت مهيب وسمعت لحظتها صوت الطرف الآخر والتي أتضح أنها فتاة وعلمت بعد ذلك أنها زميلة له في كليته وتحمل نفس الاسم الذي يلاحقني والبادئ بحرف الـ (ش)..!!
كانت تريد أن تعرف من المتصل وسمعتها والتليفون في يده وهي تقول ..ألو.. ألو .. ألو ، كان صوتها يبدوا حائراً وهى تكرر قول.. ألو .. ثم فجأة أغلق الهاتف في وجهها.. فقلت له لماذا فعلت هذا فقال لأنها لا تستحق إلا هذا.. ثم روى لي رواية طويلة مؤداها أنها تكلم الكثيرين من الشباب وتتميع مع الجميع في حين ترفض الحديث إليه هو فسرق رقم هاتفها من أجل أن يضايقها ويزلها على حد تعبيره..!!
وفي الحقيقة لم أطمئن إلى كلماته تلك وشعرت أنه يكذب في معظمها أن لم يكن يكذب في كل ما قاله ثم أن سرقة رقم هاتفها من إحدى زميلاتها كما قال عمل غير شريف بالمرة خاصة وأن هدفه الوحيد من هذا هو مضايقتها وليس التعرف عليها بشكل محترم لذلك قلت له ولماذا تفعل هذا ثم أنها حرة تكلمك أو لا تكلمك هذا شأنها ثم عبرت له عن غضبي واستنكاري لأنه فعل هذا من تليفوني دون أن يفصح عن نيته تلك فقلت له وبصورة غاضبة وهل عندما تفعل هذا لا تفعله إلا من تليفوني أنا..؟؟ أفرض أنها تكلمت مرة أخرى ماذا افعل.. فقال لا ترد عليها..!!
فقلت له وأنا ذنبي إيه..؟؟ قال خلاص رد وأتعرف عليها ويمكن تكلمك وتبقوا أصحاب بس أمانه عليك لا تأتى بسيرتي..!!
فقلت له: كمااااااان..؟؟!! ، يعني كده سيادتك بتورطنى.. فقال: لا بورطك ولا حاجة ده أنا بس حبيت أفرفشك .. ثم ضحك ضحكة خبيثة لم أرتاح لها أبداً..
ولأنني لم اقتنع بكلامه تماماً فقد سايرته في كلماته الساخرة تلك وأضمرت في نفسي أمراً مختلفاً عما أقوله له وهذا لضيقي من هذا التصرف.. وبعد أن تركته وبينما كنت أسير في طريق عودتي لمنزلي قمت بالاتصال بها بعد عدد هائل أمطرني فيه برناتها المتكررة وطبعا بلهفة أن تعرف من المتصل فتحت علىّ من أول وهلة فقلت لها أنا عارف أنكى لا تعرفين من أنا لكنى مدين لكي باعتذار لآن ما حدث منذ قليل أنا لست راضى عنه ثم وفي عجالة رويت لها ما حدث بالضبط وعرفتها بمن فعل معها هذا.. وعندها وجدتها تشكرني جداً بكلمات ثناء كبيرة وكثيرة وقالت لي أنها تشعر بأني شخص محترم ويشرفها أن نكون أصحاب ومن أجل هذا قالت لي: لي عندك طلب هام فقلت لها وما هو..؟؟ فقالت أسمح لي أن أعرفك لماذا فعل هو هذا ثم بعدها أطلب طلبي.. فقلت هذا يسعدني فقالت لكنى مشغولة الآن لوجود أقارب لي بمنزلنا سأغلق معك الآن وسأحدثك في المساء فهل أنت من هواة السهر فقلت لها لا مانع.. أنا كائن ليلى أصلا..!!
وبالفعل كلمتني في فترة متأخرة من الليل بعد الساعة الثانية صباحاً وظلت تتحدث معي نحو الساعة وفهمت منها أن زميلي هذا هو زميل لها فعلا في الكلية لكنه بدأ محاولة تعرفه بها بالمعاكسة وبأسلوب غير محترم ضايقها جداً تعمد فيه أن يصطنع خفة الدم لكنه كان بالنسبة لها أثقل دم في الوجود وبالطبع رفضت هي هذا الأسلوب وخاصة أنهم زملاء فأخذت منه جانباً عله يصلح ما أفسده لكنى تمادي في أسلوبه وهو ما جعلها تشعر أنه شخص سمج وبالتالي زادت هي من رفضها لمجرد التفكير في الرد عليه في حين استمر هو بكل الطرق في ابتكار وسائل لمضايقتها حتى كنت أنا أحد هذه الوسائل ولأنه لم يكن صديق بالمعنى بل لم يكن قد تجاوز حد الزمالة بالنسبة لي ولم أكن أثق في أخلاقه بشكل جيد فقد شعرت بصدق كلامها عن صدق روايته هو بخلاف أنني لم أكن أصدقه هو من الأساس.. وسبحان من يقدر الأقدار فقد فشل هو في الحديث إليها لاكتسبت أنا منه صداقتها وبالفعل نفذت معها مطلبها والذي كان عبارة عن خطة بيني وبينها بألا أعلمه بما دار بيننا من حديث وأن أسمح له تكراراً ومراراً لأن يضايقها من تليفوني وبحيث يظل مقتنعا أنه يضايقها من عندي بالفعل حتى نصل لموقف حاسم معه.. على أن أنبها برنة ذات طابع خاص قبل وجودي معه.. على أن اسعي أنا للحصول على رقم هاتف والدته ومنحه إياها وهو ما قبلته بالطبع حيث كانت والدته بالمصادفة زميلة أمي بالعمل على أن تقوم هي بالاتصال بوالدته أثناء وجوده معي بعد محاوله مضايقتها مجدداً وحينها يضبط متلبسا أمام والدته وأكون أنا الشاهد عليه..!!
وهذا ما حدث بالفعل ، ومع نجاح الفكرة ومحاولة الإيقاع به في الخطأ في حقها وإبلاغ والدته اكتسبت أنا صداقتها أكثر وأكثر وصار الحديث بيننا عبر الهاتف شيء شبه يومي رغم ما يستنزفه هذا من كروت شحن لها ولي..!!
وكنت سعيد جداً بتلك المصادفة التي جمعت بيننا لأنها علاقة أتت لي وكما يقولون على طبق من ذهب فلم أسعى لها ولم تسعى هي لي.. ولأنني كنت سعيد جداً بهذه التجربة فقد حاولت الاستفادة منها إلى أقصى مدى فطلبت منها أن أراها خاصة وأنني تسببت في خلاصها من مضايقات زميلي لها إلي الأبد وإن اكتسبت خصومته لي بعدها ، وكنت أفعل هذا وأنا لا أعلم هل حقا شعرت نحوها ببوادر عاطفة ما ربما تتحول إلي حب أم أنه مجرد ود بنى على صداقة نشأت في ظروف قدرية غريبة..؟؟!!
كما لم أكن أعلم هل شوقي للحديث معها هو حب أم فرحة بأنني أخيراً نجحت في عمل علاقة مع فتاة..ولأنني كنت غير مقتنع أنني من الممكن أن أحب إنسانه لم أراها.. فقد كنت مشتاق لرؤيتها لأبنى أحلامي معها على نتيجة هذه المقابلة..
ورغم أنها وافقت بعد طول عذاب إلا أنها وافقت في النهاية على أن يكون لقاءنا في القاهرة حيث طريق سفرها من مدينتها إلى كليتها.. وحددنا موعد اللقاء ..
وحرصت أن اذهب إليه في الموعد تماماً..
*****
وفى القاهرة كان اللقاء.. بعلامات تميز كل واحد فينا حتى التقينا وحين التقيت بها وجدتها بملامح عادية ليست جميلة وليست دميمة لكنها لم تكن كما تخيلت أو تمنيت أن أراها ولقد وصلها حتما شعوري هذا لكنها لم تبالي به خاصة مع كرمي الزائد معها وترحابي الشديد بها حتى أنني تركت نفسي لكلامي معها كما كنا نتحدث عبر التليفون حتى أننا ظللنا نتحدث قرابة الساعتين ومر الوقت كأن الساعتين خمس دقائق حتى أن عقلي بدأ يفكر ويسأل ويقول لي ولما لا تحبها ألست ترتاح في الكلام معها.. لكن كان قلبي يصرخ.. لكنها لست من أتمناها والحب يعنى زواج والزواج يعنى مشوار حياة فكيف أقبل على مشوار حياة بنصف اقتناع..؟؟
*****
لا شك أن بعد هذه المقابلة فترت علاقتنا نسبيا ورغم أنني تعودت وجبلت على ألا أجرح أحاسيس أي إنسان خاصة عندما تكون فتاة إلا أنى شعرت أن (ش) قد وصلها انطباعي الأول نحوها وأرادت ألا تتمادى في علاقتها معي وقطعها تدريجياً حتى لا تكون عبئاً على مشاعري.. فالذي حدث بعدها أنني أصبحت أنا الذي اتصل بها دوماً ولا ترد هي اتصالاتي لها إلا قليلا جداً وأنا الذي أرن عليها ولا ترد هي على كل رناتي..
وبينما فكرت أنا أن أطلب لقاءها مرة أخري عسى أن يكون لقاؤنا الثاني سبباً في زيادة الروابط بيننا وربما تتغير نظرتي نحوها.. جاءت هي لترفض هذا اللقاء بحجة أن أخيها منذ فترة يحرص على أن يسافر دوماً معها ويعود وحده كي يؤنسها ويحرسها في سفرها.. وبالتالي لا يمكن أن تقابلني في ظل وجوده معها.. ورغم أنها قالت مسبقا أن أخيها لا يسافر معها إلا في أحوال نادرة لأنه طالب ثانوي وأصغر منها ولا حاجة لها به دوماً بخلاف أن والدها يثق فيها.. إلا إنها كان يبدوا لي أنها تتعذر به وبسفره معها لزيارة أهلها بالمدينة التي بها كليتها على حد قولها كي تجد مبرر قوي يمنعها من مقابلتي..!!
ولهذا شعرت أنها تتهرب من لقاءي ، ويوما بعد يوم قلت الاتصالات بيننا ثم انقطعت العلاقة تماماً.. رغم استمرارها لنحو العام..!!
وفي ذلك التوقيت كنت قد أنهيت دراستي الجامعية وخلال فترة دراستي الجامعية ولآن جامعة الأزهر لها فرع للبنين وفرع للبنات منفصلين عن بعضهم فقد فشلت وكالعادة في عمل أي علاقات مع فتيات جامعة الأزهر رغم أنني وزملائي كنا يوميا نخرج من كلياتنا ونتقابل عند المنطقة التي كنا نطلق عليها أسم الجبلاية نظرا لأنها على أرض مرتفعه ( وهي محطة كلية البنات الإسلامية بمدينة نصر ) ومن هناك كنا نستقل الأتوبيس الذي يعود بنا حيث المسكن المشترك بيننا في إحدى أحياء القاهرة الشمالية وبالطبع كان يركب معنا الكثير من الفتيات منهم من ينزلن في وسط الطريق ومنهم من كن ينزلن في نفس محطتنا أي أنهن جيران لنا ومع ذلك فشلت أنا في بناء أي علاقة مع أي فتاة.. وربما فقط نجحت في عمل بعض العلاقات العابرة والقليلة لكنها لم تكن تصل إلى حد اللقاء الخارجي كما نجح الكثيرون في هذا.. وربما هذا بسبب أنى كنت على علاقة فعلية بـ (ش) التي عرفتها عبر التليفون فاكتفيت بها حتى لا أكون طماعاً.. كما أنني كنت أشعر أني كبرت ونضجت بما فيه الكفاية وأن من يفعل هذا هما التافهون والفارغون.. أما أنا فكنت أتمنى أن لو نجحت في عمل أي علاقة تكون هي العلاقة التي تستمر بشكل دائم لتتحول إلى حب وحياة وبالطبع زواج.. أي أنني كنت أبحث عن قصة حب.. وليس مجرد علاقة عابرة سرعان ما تنتهي كما بدأت.. ولأنني لم أجد الفتاة التي تحمل المواصفات التي أتمناها أو وجدت في واحدة أو اثنتين ممن التقيهم يومياً من تقترب من تلك المواصفات إلا أن محاولتي للتقرب لهن فشلت أيضاً ربما لأنني لم أجيد التعبير عن نفسي وربما لأنني خجلت في بعض الأحيان من الحديث لهن وربما أيضا لآن تعبيراتي لهن لم تشعر بها أي منهن أو لم تمنحني إحداهن الفرصة للتعبير عن اهتمامي وإعجابي المبدئي.. لذلك فقد انتهت المرحلة الجامعية لأجد نفسي بلا حب وبلا عمل بالطبع وهذا كان الكابوس الأكبر والذي كان يشغل حيز كبير من تفكيري طيلة عام ونصف قبل إنهاء دراستي الجامعية وكنت أقول لنفسي ماذا سيصنع لي الحب وأنا لم أؤمن مستقبلي المادي وسأخرج للحياة بلا عمل أحمل شهادة يحملها الكثيرين مثلي ويجلسون بها على المقاهي وما جدوى الحب وليس هناك ما يضمن استمراره..؟؟
وهذا ما جعلني استسلم لفشلي في بناء أي علاقة أثناء الدراسة الجامعية لآن عيني كانت تنظر للمستقبل القريب.. الذي لابد أن يكون اهتمامي فيه بالعمل أولاً.. ثم الحب ثانياً.. وليس أي حب وإنما الحب الذي يعيش ويبقى إلى نهاية العمر.. خاصة وأن رأسي كانت تحمل فكرة ما أردت تنفيذها لكنى لم أكن اعرف كيف أنفذها لهذا شغلت نفسي بها في عامي الدراسي الأخير ساعيا لتنفيذها بكل طاقتي.. وهذا ما كان..
*****

حكايتى مع ش - الفصل الأول


1 – أول ش في حياتي..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

البداية كانت من هنا..
من مدرسة الأزهار الابتدائية بحي شبرا..
في القاهرة..
قاهرة المعز لدين الله كما كان يحلوا لي أن أطلق عليها دوماً..
وحيث أيام طفولتي الأولى وعامي الدراسي الأول في المرحلة الابتدائية..
كنت طفلا خجولاً ووحيداً بل انطوائي إلى أبعد حد..
ولعل كوني ولدت وحيداً كان أحد أسباب انطوائي.. فلم يكن لدى أخوة أو أخوات يمكن أن يشاركوني حياتي فيدفعوني لنشاط الأطفال ولهوهم في مثل هذا السن كما كان لوفاة والدي المبكرة واختفاؤه من حياتي في هذا السن الصغير سببا أكبر في وجود حزن دفين داخلي لم أكن استطع أن أتخلص منه بسهولة..
لذلك كنت دوما أجلس في الفصل الدراسي منعزلا خاصة في أيامي الأولى من عامي الدراسي الأول.. لا أكلم أحد أو أسعى لفتح حديث مع أحد إلا من يكلمني فأرد عليه.. فقد كنت بسبب الخجل لا أعرف ألاعيب الصبية المشاغبون ولا أفعلها وأجلس على مقعدي ولا أكلم أحد إلا من يكلمني..
ولهذا لم أكون صداقات بسهولة.. لكنى عرفت وقتها لأول مرة معنى الحب ببراءة الأطفال لطفلة من سني في هذا العام..
والغريب أن حبي هذا نشأ لسبب بسيط جداً لكنه عالي القيمة وترك في نفسي أثراً لم ينمحي حتى هذه اللحظة رغم مرور سنين طويلة جداً على هذا الحب البريء..!!
فقد بدأت علاقتي بأول (ش) في حياتي من خلال فصلي الدراسي بمدرسة الأزهار الابتدائية بحي شبرا..وبدأت علاقتي بها بعد مرور وقت طويل نسبيا على وجودي بالمدرسة..
وهذا لأنني أخجل من الحديث للبنات.. بالرغم من أني كنت أتميز بأنني متكلم جيد إذا حدث وأن تحدث معي أحد من زملائي الأطفال إلا أنني وعندما بدأت أتكلم مع زملائي بالفصل لم أكن لأجرأ على الحديث لأي بنت..
فخجلي حينها كان يشلني.. وهذا رغم أن عقلي وعقل الأطفال من سني لم يكن به أي شيء مما يشين الحديث مع فتاه..
لكنه الخجل الذي جُبلت عليه حتى أنه كان يسبب لي مع المدرسين مشاكل ساذجة جداً.. فقد لا أجيب على سؤال مدّرسة بسبب الخجل.. ولهذا سبب لي خجلي هذا مأساة شديدة أو كاد أن يتسبب فيها في أحد الأيام وأنا في المدرسة لولا تدخل هذه الفتاة أو لنقل الطفلة التي كانت تحمل هذا الاسم الجميل الذي يبدأ بحرف الـ (ش)..
فلقد أصابني في ذات يوم دور برد شديد صاحبه مغص شديد جداً وألم كبير في معدتي لكنني لم أتكلم أو أفصح عن هذا حتى بدأ جسدي يرتعش ورغما عنى بدأت أبكى.. ولم يلاحظ هذا أي طفل من زملائي ولا حتى مدّرسة الفصل.. إلا تلك الطفلة الجميلة.. فقط هي الوحيدة التي انتبهت لي.. ولما أعانيه..
كانت تجلس بعيداً عنى لكنها رأتني وأنا أتألم وأبكى رغما عنى وبعد لحظات قصيرة من التردد سارعت إليّ تسألني عما أصابني..وأخذت تربت على كتفي وبدأت أشكى لها وعلى الفور تحركت (ش) سريعاً نحو مدّرسة الفصل التي كانت منهمكة مع زميلة لها في حديث جانبي ولم تكن تبالي بأحد مننا أصلا ولفتت انتباهها لما أعانيه فاقتربت منى المدّرسة وتحسست جبهتي وشعرت بمرضى فعلا..
فقالت لابد وأن تعود لمنزلك وتأخذ دواء لدور البرد هذا وتستريح.. سأتصل بوالدتك لتأتى لك وتأخذك..
وبالفعل قامت المدّرسة لتتصل بأمي.. أما (ش) فقد ظلت إلى جواري تربت على كتفي ثم فجأة اختفت عنى حتى حدثتني نفسي بأني تعيس الحظ فحتى هذه الفتاة التي أنقذتني مما أعانيه لم تلبس وغادرتني.. لكن ما هي إلا لحظات محدودة ووجدتها عائدة ومعها فص ليمون لا أعرف من أين أتت به وقالت لي امتص ماؤه سيفيدك جداً.. ولأنني كنت بطبعي لا أحب الليمون وحده فرفضت هذا.. فإذا بها تشجعني وتدّعى أمامي أنها يمكنها أن تمتص ما به وأن طعمه جميل وأن علي أن أفعل المثل وكل هذا كي تشجعني على امتصاصه حتى استجبت لها فعلا وبدأت بامتصاصه فعليا ورغم امتعاضي منه في البداية لكنها كانت تشجعني.. وبدأت أرتاح نسبيا فظلت هي إلى جواري تربت على كتفي بل تحتضن بذارعيها كامل جسدي وكأنها أختي الشقيقة التي تشفق عليّ من ألمي..
وظلت هكذا حتى جاءت أمي وحينها أصرت على أن تصطحبني حتى بوابة المدرسة مودعة لي..
وعدت للمنزل وتناولت الدواء واسترحت حتى تم شفائي بفضل الله وبعد مرور يومان كنت قد تماثلت للشفاء وحين ذهبت لمدرستي في اليوم الثالث.. كانت عيني تبحث عنها بين التلاميذ في فناء المدرسة وقبل أن يبدأ طابور الصباح بلحظات.. حتى وقع بصرها هي عليّ قبل أن أراها أنا فإذا بها تجرى نحوي مسرعة حتى وصلت لي لتسلم علي وتحتضن يدي بين راحتيها، ثم تحسست جبهتي وسألتني هل شفيت تماماً.. فقلت الحمد لله، وحينها ابتسمت ابتسامة جميلة وقالت برقه طفولية حمداً لله على سلامتك.. ثم اصطحبتني إلى حيث طابور الصباح مودعة لأمي وقائلة لها لا تقلقي عليه ، وكأنها الأخت الأكبر لي والتي سترعاني في غياب أمي عني رغم أنها كانت الأصغر بالفعل..!!
ولآن الأولاد يقفون في طابور الصباح لحدهم والبنات إلى جوارهم فقد حرصت أن تقف في طابور البنات إلى جواري تماماً..
وعندما انتهى طابور الصباح ودخلنا إلى حيث الفصل وجدتها تذهب إلى مقعدها وتقول لزميلاتها من النهاردة لن أجلس معكم سأجلس مع....... وانتبهت لحظتها أنها لم تكن تعرف أسمى فأشارت لي وجاءت بحقيبتها لتجلس إلى جواري فعلا..
ثم قالت هو أنت أسمك إيه..؟؟
فقلت لها (سمير) فقالت اسمك جميل.. وأنا اسمي (...) فقلت لها عرفته لما نادتك المدّرسة ثم امتد بيننا الحوار حتى دخلت مدّرسة الفصل وامتنع الجميع عن الكلام..
ومنذ هذا اليوم بدأنا التعارف والصداقة و...
والحب ..
نعم.. حب..
لكنه حب طفولى جميل.. وبريء..
ومع الأيام زاد تعلقي بـ (ش) وبدأت فعليا أول قصة حب في حياتي وإن كانت تحمل سمات طفولية مع أول (ش) في حياتي..
*****
امتدت صداقتي ومحبتي ل (ش) عبر العام الدراسي بطوله.. وصرت لا أجلس إلا معها ولا أتكلم إلا معها حتى أصبحت ضيفة شبه يومية على أحلامي.. وكانت أكثر أحلامي تكراراً هو حلم يأتيني بأشكال مختلفة لكنه يحمل معنى واحد.. كان الحلم دوما عبارة عن مشهد أرى نفسي فيه حزين، ومكتئب وأمي تدخل فجأة على لتخبرني بمفاجأة لم أكن لأتوقعها وهى أنني لست وحيداً وأن لي أختاً وقد أخفت عنى هذا، وعندما أفرح لهذا الخبر وأنشد معرفة من هي هذه الأخت، فأسألها أين هي هذه الأخت فإذا بها تقدم لي (ش)..
وتكرر هذا الحلم معي كثيراً بصور مختلفة.. تحمل نفس المعنى وكأني ما أحببتها إلا لأنني أفتقد وجود أخت معي وأتمناها أخت خاصة وأنها أول من عطف عليّ عندما مرضت خارج حدود المنزل..
ومع بداية العام الدراسي الثاني كنت قد بدأت أتجرأ على كل البنات في الفصل وأتحدث مع الجميع ويبدوا أن هذا لم يرق لها، حتى أنها بدأت تنتحي جانبا عني وكأنها تشعر أن هؤلاء البنات قد أخذوني منها.. وأنها تعاقبني بابتعادها عني.. لكنني كنت أحبها جداً لذلك لا ألبث إلا واجلس إلى جوارها وأداعبها وبالطبع نلعب معاً في الفسحة..!!
ومن شدة حرصي عليها وكأنها بالفعل حبيبتي التي لن أستغني عنها كنت أتشاجر مع بعض الأولاد المشاغبين بسببها إذا أحد حاول مضايقتها.. لكن ولأنني كنت ضعيف البنيان فكانت أغلب مشاجراتي تأتى بسوء عليّ، إلا أنني كنت لا أستسلم فأذهب أشتكى للمدرسين وحينها أنتصر أنا وهى على هؤلاء المشاغبين، وكان هذا يرضيها كثيرا فأفاجئ بها تأتيني بهدية صغيرة بعد مثل هذه المواقف وتكون في الأغلب الهدية هي قطعة من الشيكولاته أو البسكويت وكنت أسعد بهذا كثيراً لكنى كنت لا أقبل أن أأكلها وحدي وأشترط لقبول الهدية أن نقتسمها معاً.. وهذا ما كان يحدث بالفعل..
وفي العام الدراسي الثالث وفجأة ودون أن أجد أسباباً منطقية لهذا تقنعني فوجئت بـ (ش) تعلن أنها ستترك المدرسة وتنتقل إلى مدرسة أخري في حي الهرم.. وحسب ما فهمت كان هذا بسبب انتقال الأسرة إلى منزل جديد بحي الهرم..
وكم أصابني هذا الخبر بصدمة كبيرة.. فحاولت أن أثنيها عن هذا القرار وكأنني أملك من أمري وأمرها شيئاً.. لكنها لم تكن تستطيع فعل شيء لهذا سوى أنها ظلت تبكى لفراقي وفراق بقية زملائها وعندما جاء أخر يوم لها بالمدرسة بكت هي كما لم تبكى من قبل وبكيت أنا أيضا..
بكيت كثيراً وأنا أعلم أن هذا هو أخر يوم ترى فيه عيني عينها وأن هذا هو يوم وداعنا.. وطال البكاء المتبادل بيننا في هذا اليوم وأنا ألعن في قراره نفسي هذا الحظ الذي جمعني بحبيبه لي تعوضني عن أختي التي افتقدها منذ مولدي، وبعد أن تعودت عليها وتعودت عليّ ورسمنا معاً مستقبل خاص بحياتنا تأثراً بقصص الحب التي كنا نراها في الأفلام والمسلسلات ونتبادل معا الحديث حول هذا رغم عدم رؤيتي لها إلا مقدار قليل كل يوم وهو زمن وجودي بالمدرسة جاء قدري ليحرمني منها وبقسوة شديدة..
ولا أعلم حتى هذه اللحظة لماذا لم أحصل منها مثلاً على رقم هاتف منزلها ولا لما لم أفعل أنا هذا وامنحها رقم هاتف منزلنا..؟؟ كل ما كان في رأسي حينها أني لا أملك شيئا لاستمرار التواصل بيننا أو هذا ما كان عليه مستوى تفكيري وتفكيرها في هذه الأيام..وهذا السن..!!
ومرت الأيام والشهور بل والسنين ولم أنسى هذه الطفلة الجميلة التي أحببتها ذات يوم كأول قدر لي مع الحب..
الحب في أجمل أحواله..
وأرق لحظاته..
حب الطفولة البريء..
الخالي من أي رغبات أو شهوات.. ولم أكن أعلم حينها أنها أول قدر لي مع أصحاب هذا الاسم الأثير والمحبب إلي نفسي اسم.......
عفوا أنه هذا الاسم الذي يبدأ بحرف الـ (ش)...!!
*****