لو مت يا أمي ما تبكيش .. راح أموت علشان بلدي تعيش

الجمعة، 24 يوليو 2009

الشهامة القاتلة..!!



لا شك أن الحديث عنه الشهامة في مصر والمصريين يعد كالكلام على الفراعنة وتاريخهم الممتد لما يقارب 7 آلاف عام.. فربما الشهامة عند المصريين تجري في شرايينهم مجرى الدم في العروق أو كما يجرى النيل في أرض مصر منذ آلاف السنين.. وبعيدا عن تحليل أسباب تمتع المصريين بالشهامة في كل المجالات.. وكوننا نحمل أصولاً طيبة تتمتع بنقاء السريرة دعونا نحاول رصد تطورات الشهامة في السنوات الأخيرة خاصة وأننا صرنا ندرك جيداً أن تغيرات المجتمع السياسية والاقتصادية التي باتت أسوأ ما يعيب مصر مؤخراً قد بهتت بشكل أو بآخر على سلوك المصريين خاصة في ظل ارتفاع معدلات العنف والجريمة في مصر والذي يؤله الكثيرين إلى الشعور بالكبت والظلم خاصة الظلم الاجتماعي الناتج عن الظلم السياسي..



لكن مع كل ما أصاب المجتمع المصريين من تغيرات.. بقت الشهامة في المواقف الصعبة طبع أصيل لا يتغير.. فمن الصعب ألا يتعاون المصريين في الأزمات ومن الصعب ألا يتدخلون في شجار لفضه وفي حادث لإنقاذ المصابين به.. وربما كان حادث سقوط صخرة الدويقة احد ابرز الأزمات التي أثبتت معدن المصري الأصيل على حق..



لكن مما يعد خطر قاتل على تلك الشهامة هو حب الفضول الذي يرتبط كثيرا بمحاولة رؤية ما يحدث ومشاهدة أي شجار أو أي حادث ورؤية من يتدخل ومقدار شهامته.. دون التدخل بالمساعدة.. وهنا مكمن الخطر في تلك الشهامة.. فقديماً وقبل أن تتلوث العاصمة بكل أنواع وألوان الملوثات كان الفضول لرؤية حادث سهل السيطرة عليه..
لكن مع الفوضى التي صرنا نعاني منها ومع الزحام الفائق للقاهرة صار فضول المصريين لرؤية حادث ما إن صادفهم في أي شارع أمر مؤسف يجعل من تلك الشهامة التي ينتظر أن تبدوا من المار على الحادث شهامة قاتلة لأنها تعطل من يحاول إنقاذ المصابين.. وقد حدث هذا أمامي منذ فترة قريبة وأدهشتني تلك السلبية التي صرنا نعاني منها.. واليكم القصة كاملة..

*****



استيقظت في ذلك اليوم مبكرا وحوالي الساعة التاسعة صباحاً وذلك للحاق بموعد مؤتمر صحفي هام أشارك في إعداده وكان موعده في الساعة الثانية عشر ظهراً في مقر إحدى الصحف بشارع القصر العيني بوسط البلد..
ولأنني أقيم بشارع فيصل المزدحم زحام خانق على مدار الـ 24 ساعة في اليوم تقريباً فقد عهدت على نفسي أن اخرج قبل موعدي بساعتين على الأقل حتى أستطيع الوصول مبكراً وبالفعل وقبل العاشرة صباحا كنت في الشارع استقل إحدى سيارات الأجرة المتجهة إلي ميدان التحرير..
وقد تعودت خلال الفترة الماضية ألا اقطع المشوار من منطقة الطوابق بشارع فيصل حيث أسكن وحتى ميدان التحرير إلا في ساعة أو يزيد لكن ولدهشتي في هذا الصباح كان الشارع يتمتع بسيولة مرورية لم أعهدها من قبل حتى أننا وصلنا أول فيصل في اقل من ربع ساعة ثم صعدنا كوبري فيصل وقبل أن نتجاوز منتصفه بدأت المأساة..، وفجأة وجدنا زحام خانق وشلل مروري تام باديا في الأفق إلا أن السائق رصد عن بعد بخبرته في الطريق أن هذا الزحام ليس طبيعياً وورائه حادث مروري شديد..



وانتظرت فترة من الوقت داخل السيارة اقتربت من 10 دقائق عسى أن ينفرج كرب الطريق إلا أن السيارة لم تتحرك سنتيمتر واحد خلال هذا الوقت مما جعلني أفكر أن انزل وأسير على قدمي حتى محطة مترو الأنفاق فاستقله لألحق بموعدي ولأننا كنا بين محطتين للمترو هم محطة فيصل ومحطة جامعة القاهرة وكانت الأقرب لي محطة فيصل إلا أن الفضول دفعني للسير في اتجاه محطة مترو جامعة القاهرة لأرى تلك الحادثة التي أصابت الطريق بهذا الشلل وبعد نحو خمس دقائق من السير كنت قد وصلت لموقع الحادث



وهالني المشهد الذي بدا واضحا منه أن احد الميني باصات الخاصة والتي تعمل على خط فيصل – بولاق الدكرور قد صدم سيارة ملاكي صدمة عنيفة نتج عنها ارتطام الميني باص بسور جامعة القاهرة وتهشم جزء من السور بل وتهشم زجاج الميني باص تماما إلي جانب تهشم الواجهة الأمامية للسيارة الملاكي.. وتكور محتويتها فوق قدمي قائدها وقبل أن استطلع بقية المشهد تناهى إلى مسامعي صوت صراخ ضعيف وأنين شديد من الألم لانتبه بعدها انه صراخ ألم صادر من السيدة التي كانت تقود السيارة الملاكي.. إلا أنني فشلت في أن أراها والسبب هو التفاف كم مهول من الناس حول السيارة.. ولكن لماذا ..
هل للمساعدة..؟؟
للأسف لا.. بل للفرجة على معاناة هذه السيدة..!!
أما الأشد أسفاً أن الذي يشاهد لا يتحرك من مكانه فيخلق هذا من يحاول مزاحمته ليرى هو الآخر ما لم يره وكأنها مسرحية هزلية نتسابق لرؤيتها..



كان المشهد مؤسف بحق فقد التف عدد مهول حول السيارة يشاهدون الحادث وفقط نحو ثلاث أو أربع رجال هم من يحاول إنقاذ هذه السيدة والتي كانت قمة الألم عندها أن قدميها قد انحشرت في باطن السيارة والتي تهشمت فوق أقدامها وربما شاء القدر أن تنجوا هذه السيدة من موت محقق فجاءت الإصابة في قدميها فقط ليحميها البالون الذي ينتفخ فور حدوث أي اصطدام من أن تصاب في صدرها أو وجهها..



وقد كان المشهد غريب من حيث محاولتي لتخيل كيف وقع الحادث فالميني باص كان في اتجاه الطريق أما السيارة الملاكي فكانت في نفس الطريق ولكن في الاتجاه المخالف للطريق.. أي عكس اتجاه السير.. والبعض كان يقول أنها سارت عكس الاتجاه وهو أمر غير معقول بالمرة في هذا الطريق لبعد أول فتحه به عن موقع الحادث ولازدحامه النسبي ثانيا مما يعنى استحالة أن تسير السيدة عكس الاتجاه لمسافة لا تقل عن نصف كيلوا متر على الأقل..
إلا أن المؤكد أن سائق المينى باص قد حاول تجاوز السيدة بشكل متهور وبرعونة شديدة وعندما فوجئت به السيدة حاولت أن تتوقف أو تبتعد عنه ليصطدم هو بها من الأمام فتدور السيارة حول نفسها دورة كاملة ثم يصدم هو بالحائط..



وبالطبع أغراني طابعي الصحفي أمام هذا المشهد لأصور الحادث والتقط ما يعبر عن سلبية المصريين فأخرجت كاميرا ديجيتال كانت معي وخاصة بالمؤتمر الذي كنت سأذهب له.. وبدأت التقط الصور للحادث ككل مصور صحفي يمكن أن يشاهد حادث كهذا ويتأثر به صحفياً ثم انتبهت فجأة انه ومنذ معرفتي بوقوع الحادث وحتى هذه اللحظة مر قرابة النصف ساعة ولم تأتي سيارة الإسعاف..!!
مما زاد من شعوري بالغيظ وقبل أن افعلها وأسأل احد هل اتصل أحد بالإسعاف أو أقوم بالاتصال أنا، لاحظت احد الأشخاص وهو يعاود الاتصال بالإسعاف فسمعته وهو يردد خلف الذي رد عليه أن الطريق مزدحم ولا يستطيعون القدوم في سرعة وفي لحظات وجدتني اعلوا بصوتي فيه قل له يأتي من الطريق المخالف فهو خالي تماماً.. وهذه كانت الحقيقة فقد تسبب الحادث في خلو الطريق فيما هو أمام موقع الحادث.. وسبحان الله.. وكأنني قد أرشدت قائد سيارة الإسعاف لما لم ينتبه له فما هي إلا لحظات وأتت الإسعاف من الاتجاه المعاكس



ومجددا تسبب الزحام الشديد في عدم قدرة أفراد الإسعاف على مباشرة عملهم بالشكل الجيد حتى اضطر قائد سيارة الإسعاف إلى استخدام الميكرفون الخاص بالسيارة ليهيب بالناس البعد عن السيارة كي يستطيعون ممارسة عملهم وكنت حينها وحتى لا أكون سلبيا أساهم في إبعاد من لا شأن له بالأمر عن السيارة المنكوبة
ولآن السيدة المصابة كانت قدماها محشورة بشكل سيء داخل حطام مقدمة السيارة فقد فشل رجال الإسعاف في محاولة استخراجها فما كان منهم إلا أن اتصلوا بالدفاع المدني للاستعانة بهم حتى مر عشر دقائق أخريات وجاءت سيارة مطافي إلى موقع الحادث ولم افهم لماذا..، حتى فوجئت بهم يستخرجون منها منشار كهربائي يعمل على بطارية السيارة ويقوم بقص المعدن وهنا فهمت أنهم سيستخدمونه في قص أجزاء السيارة لإنقاذ السيدة



وكل هذا كان يحدث وانين السيدة المصابة يمزق القلوب مما تعانيه من الم حتى انتبهت حينها على رنين هاتفي المحمول لأجد احد منظمي المؤتمر وهو يستعجل حضوري وحينها انتبهت إلى أن الساعة تجاوزت الحادية عشر والربع وعليّ أن انصرف حالاً واضطررت بالفعل للانصراف وكلما سرت مبتعدا كلما لاحظت ما هو أسوأ فكم السيارات التي وقف في الاتجاه الثاني لمشاهدة الحادث كبير جدا وقد أدى توقفهم إلى تعطيل حركة المرور خلفهم تماماً..



لذلك بقدر ما سعدت من التفاف الناس حول موقع الحادث ومدى ما يثبته هذا من الشهامة المتأصلة فينا بقدر ما كثيرين وقفوا دون مد يد المساعدة بأي شكل من الأشكال وفقط هم يقفون ليشاهدون ما يحدث فيتسببون في مزيد من الازدحام الذي يعسر عمل المنقذين ويعطل المرور وربما هناك في سيارة أخرى من هو مريض يحتاج الذهاب إلى مستشفى لكن مشاهدة البعض للحادث وتعطيلهم للمرور يمنعه من الوصول لها.. وتلك هي الشهامة القاتلة فعلياً..
فمتى باتت الشهامة معوق لإنقاذ مصاب فهي تساعد إذن على قتله وليس إنقاذه..
فمتى يتعلم المصريون أن يساهمون في حل الأزمات دون أن يزيدونها تعقيداً..
هذا هو السؤال الذي لا أجد عليه إجابة..








وأنت عزيزي القارئ ماذا تفعل إذا شاهدت حادث مثل الذي رأيته أنا..؟؟

الأربعاء، 1 يوليو 2009

عمرو دياب يغني بعضلاته..!!



ماجد إبراهيم
من يشاهد بوسترات البوم عمرو دياب الجديد في شوارع وميادين القاهرة التي انتشرت مؤخرا وأعقبها صدور الألبوم قبل موعده المحدد بأيام محدودة لإنقاذ عمليات التسريب التي تلاحق عمرو دوما ربما سيصيبه الشك أن هذا البوستر ليس لألبوم جديد لعمرو وإنما ربما يكون بوستر لإعلان عن صالة جيمانيزيوم ( أي صالة حديد) يدعو عمرو من خلالها الشباب لممارسة رياضة كمال الأجسام وليس بوستر ألبوم غنائي ولا شك أن من الجميل أن يحرص الإنسان على ممارسة الرياضة وتقوية جسده بها أما حينما يقترن هذا بالغناء فهو الأمر الغريب إذ ما جدوى إبراز قوة وكبر عضلات دياب في غلاف ألبومه إلا لو كان عمرو لا يغنى بصوته بل بعضلاته..!!

والغريب أن صورة الألبوم لم تعطى إيحاء بما يحمله فقد جاءت أغلب الأغاني تحمل طابع البهجة والسعادة فجاءت تناسب جو الصيف والشواطئ وربما هذا ما يقصده دياب تماماً وأن قدم دياب ثلاث أغنيات حزينة لم يتناسبوا مع إيقاع الألبوم اللاهث رغم جودتهم وفي البوم وياه فضل دياب الاحتفاظ بنفس فريق عمله في الألبومات الأخيرة دون أي تغيير باستثناء ظهور اسم تامر حسين الذي يتعاون معه للمرة الأولى رغم أنه ليس من الوجوه الجديدة في الكتابة.. واسم محمد الأمين في ألحان أغنية "إلا حبيبي" على الرغم من أننا اعتدنا من دياب أن يكون مغامر متبنيا لأسماء جديدة دوما في كل المجالات.. ولكن من المدهش أننا سنلحظ في هذا الألبوم أن أفضل ألحانه هي من لحنها عمرو لنفسه إذ تقاسم دياب ثلثي ألحان الألبوم مع عمرو مصطفى بواقع أربع أغنيات لكل منهم ليتبقى أربع أغنيات لحنها أربع ملحنين آخرين فقط..!!
وليؤكد دياب من خلال ألحانه الجيدة لنفسه أنه بالفعل يغنى بعضلاته..!!
وإذا أردنا عمل استعراض سريع لأغاني الألبوم سنلاحظ التالي:

** أغنية "وياه" جاءت بإيقاع ولحن سريع وخفيف يلفت الأنظار من الوهلة الأولى وهي التيمة التي اعتاد دياب أن يبدأ بها معظم ألبوماته ويعتمد فيها دوما على عمرو مصطفي كأفضل من يجيد وضع مثل هذه الأفكار الموسيقية ، كلمات تامر حسين جاءت مستهلكة ولا جديد فيها بل بها بعض الكسرات مثل قوله "واللي عيني شايفاه إحساس.. انه أغلى وأحلى الناس" وكان الأوقع أن يقول بإحساس.. وربما نجومية هذه الأغنية في لحناه وأداء دياب لها..

** أما "بقدم قلبي" فهي أول أهم إبداعات هذا الألبوم بكلمات جديدة من حيث التناول وشديدة الرقة كتبها المبدع أيمن بهجت قمر ليصيغها عمرو مصطفي في لحن رومانسي شديد التميز وليضفي دياب عليها أداء رومانسي جميل.. يعيب هذه الأغنية قصرها الشديد فحتما أيمن بهجت يملك مفردات كثيرة كانت يمكن أن تصنع كوبليه ثاني بدلاً من الاكتفاء بكوبليه واحد..


** ونأتي إلي الأغنية الثالثة "إلا حبيبي" تلك الأغنية التي تسربت منذ شهور ومع ذلك لم يستغنى دياب عنها ربما لأنه عودنا انه لديه الجديد دوما فقدم كلمات جديدة داخلها في كوبليه واحد والاهم توزيع مختلف بالطبع كان المقسوم هو بطله لتختلف عما ظهرت به تماماً وكان هناك ظهور مميز لأصوات الكمان والناي والبزق كلمات الأغنية التي كتبها عبد المنعم طه تحمل قدراً من العشق المفرط للحبيب وعدم تخيل البعد عنه وإن لم يفهمنا ما هو مبرر الاستثناء بقول "كله إلا حبيبي" فما هو الخطر الذي يهدد الحبيب ليقول هذا..؟؟ لحن هذه الأغنية تقاسمه دياب مع محمد الآمين ولا أعرف كيف لكنه لحن مميز ولا شك.. برع دياب في أدائه بشكل جيد جداً..

** أغنية سريعة أخرى سمعنا مطلعها كثيراً مع إعلان بيبسى وهي "الله على حبك أنت" يقدم فيها الشاعر الكبير مجدي النجار حالة عشق من نوع خاص تبدوا وكأن يحتفل بعيد زواجه فيقر ويعترف بأنه لا يوجد سوى حبيبه من يملى عليه هذه الدنيا وإن استخدم تعبير غريب نسبيا في نهاية الكوبليه الثاني والثالث وهو "بتلف الدنيا بيا" وكأنه يريد أن يقول أنه حبه بيدوخ ومرة أخرى يبرع عمرو مصطفي في لحن سريع ملفت للنظر..

** ثم يفاجئنا دياب بأول أغنية حزينة في الألبوم وهي "يهمك في إيه" بكلمات شديدة الجرأة طبيعي أن يكون من كتب كلماتها هو المبدع ايمن بهجت قمر الذي تميز في استعمال المفردات المتجددة دوماً رافعا مبدأ جديد هو أنه عشاق كتير أتقابلوا عادي مكملوش واهو كل واحد يعمل اللي يريحه.. ثم أضاف محمد يحيى لحن شديد العذوبة.. ليكمل دياب بإحساس عالي وأداء متميز يبدوا فيه مدى الألم الذي يعانيه الحبيب في تلك الحالة..

** وبعد الحزن يأتي الفرح بأغنية شديدة البهجة منذ أول دخول موسيقي وهي "حلوة الأيام" التي كتبها كلماتها خالد تاج الدين ليعبر عن حالة حب قديمة ومستمرة أيضاً ويبدوا إخلاص الحبيب للحبيبة شديد الوضوح فهو وحبيبه مهما تمر عليهم الأيام كأنهم في دنيا لوحديهم ولهذا حلوة الأيام.. الأغنية لحنها دياب لنفسه ليؤكد من جديد أنخ لا يزال في جعبته أفكار موسيقية مميزة

** ومرة أخرى مع الأغنيات السريعة ومع أغنية "طمني" التي سمعنا أيضاً منها مقطع لا بأس به في إعلان بيبسى ليتضح هنا أن هذا المقطع هو اللازمة المتكررة للأغنية وأن بالأغنية ما هو أفضل فكلمات خالد تاج الدين جاءت تحمل قدر كبير من التساؤل والاستفسار عن مصير الحب بينهم بطريقة رشيقة وكلمات تبدوا صعبة التلحين لكنها كانت يسيرة على الملحن الليبي البدري كلباش الذي اخرج الأغنية في لحن بسيط وجميل ملئ بالتعبيرات الموسيقية الجديدة إن صح التعبير أما دياب فكالعادة تألق في توصيل هذا الإحساس..

** "مالك" هي أغنية التساؤلات في هذا الألبوم إن صح هذا التعبير وهو نمط اعتاد دياب أن يقدمه منذ سنوات على يد ايمن بهجت في الكلمات ويتولى هو دوما التلحين.. وهذه المرة الفكرة كالعادة جديدة من حيث التناول حيث يتعجب الحبيب من سؤال حبيبه السابق عنه بعدما صار بين يد حبيب آخر ويخشى عليه ساخرا منه أن يفتضح أمره فيقول له مش خلاص نسيت ناري .. الله ..؟؟ طب أنت مالك لسه شاري ولا إيه جرالك ..؟؟ لحن الأغنية جاء مميزا ومعبرا عن الكلمات بدقة وإن افسد مدى السخرية التي يحملها ظهور الإيقاع المقسوم في التوزيع خاصة حينما غطى على الوقفة في الكلام بعد لفظ (الله..؟؟ طب أنت مالك..؟؟) ودياب كالعادة مدهش في الأداء خاصة في الآهات الساخرة التي ملئت الأغنية..

** بعد هذا نأتي لأغنية شديدة العذوبة هي "وحياتي خليكي" التي بدأها دياب بالغناء على صوت البيانو بعزف لحسن الشافعي ثم تدخل الموسيقى في الثلث الثاني للأغنية بشكل انسيابي مدهش.. كلمات الأغنية التي كتبها عبد المنعم طه تفرط في إثبات الحب للحبيبة بكل الوسائل حتى تبقى لجوار الحبيب وإن بدا في الكلمات ثمة ارتباك في التنقل بين التذكير والتأنيث بشكل غير منطقي نسبياً.. إلا أن هذا لا يقلل من جودة الأغنية كواحدة من أفضل أغاني الألبوم..

** ثم عودة أخيرة مع الأغاني السريعة بأغنية "عيني وأنا شايفه" التي كتب كلماتها شاعرنا المميز بهاء الدين محمد وإن افتقدت الفكرة المميزة لكنها كلمات رومانسية معبرة عن حالة حب وصلت للذروة لا يبغى الحبيب بعدها أكثر مما وصل له.. اللحن وكالعادة في مثل هذه الألحان لعمرو مصطفى ثم أداء ديابي قوي تناسب مع سرعة الموسيقى وقوتها.. لكنها كانت أغنية يمكن الاستغناء عنها لأنها لم تكن الأجود..!!


** ثم نأتي لأغنية "آه من الفراق" والتي تعد واحدة من أفضل أغاني الألبوم على الإطلاق سواء على مستوى الكلمة أو اللحن أو الأهم الفكرة فرغم أنها فكرة قد تبدوا تقليدية في رصد حبيب لمعاناته ومعاناة حبيبته بعد الفراق إلا أن أسلوب تناولها جاء مختلف وجديد.. حيث إبداع جديد ورشيق لبهاء الدين محمد في التعبير عن أفكاره ثم يبرع دياب في تلحينه في هذه الأغنية لنفسه لتنطق كل كلماته بالعشق المفرط لحبيب افترق عنه..!! لكن يؤخذ على عمرو في هذه الأغنية أنه أدى الكوبيلهات بصوت منخفض عن صوت الكورال وكأن هناك من يخفض مستوى الصوت رغما عنا أو كأن دياب يبتعد عن المايك.. كما بدا دياب بنفس قصير في الآه التي اختتم بها نهاية كل كوبليه رغم أنها جاءت رائعة الأداء والإحساس.. الإيقاع المقسوم أيضا لم يضف للأغنية الكثير ونظن أن الاستغناء عنه ربما كان سيخرج الأغنية بشكل أفضل..

** وأخيراً ومع أخر أغنية في الألبوم وهي "بعدت ليه" وهي التي تعرضت للتسريب هي الأخرى وجاءت في الألبوم بنفس الصورة التي انتشرت بها دون أدنى تغيير يذكر سوى وضوح الخلفيات الموسيقية لها وهو عكس ما اعتاد عليه دياب في مثل هذه الأمور وقد ظهرت في خلفية الغناء صوت خروشة كالتي نسمعها في الأفلام القديمة ولا نعرف هل هي مقصودة ام انه خطأ وإن كان واضح القصد منها لجودة الهندسة الصوتية في كامل الأغنية.. كلمات الأغنية التي كتبها هاني عبد الكريم امتلأت حزنا على فراق الحبيب حتى أنه رأى أن راحته المنشودة بعد غياب الحبيب في وحدته.. لحن خالد عز جاء ملئ بالشجن المناسب لمثل هذه الحالة وغلفه عمرو بإحساسه بهذا الشجن ليختم الألبوم بغناء حزين مفعم بالعشق..

وهكذا قد عمرو دياب البوم جديد يبدوا فيه أنه بذل قصارى جهده ليكون الأفضل لكنه لم يأتي بأفضل من أعمال سابقة أكثر جودة وكان على دياب أن يهتم بالبحث عن القوالب الموسيقية الجديدة كما اعتدنا منه عن أن يكون همه الأول إبراز عضلاته سواء في البوستر أو الغناء..